الأحد، 31 مارس 2019

البداية - الفصل الأول من رواية بعد الدينونة

يمكنكم تحميل الرواية كاملة كتطبيق أندرويد من هنا

لقراءة تمهيد ومقدمة الرواية، إضغط هنا

5:28 صباحا
لقد بدأ اليوم مثل أي يوم عادي، لكن باقي اليوم لم يكن كباقي الأيام العادية. فبعد أجازة طويلة جدا بسبب خضوعي لعملية جراحية لربط فقرات بالعمود الفقري، رجعت أخيرا إلى العمل. ففي الفحص الأخير للطبيب، أخبرني أني تحسنت لدرجة يمكنني فيها إستئناف الذهاب للعمل.

وصلت إلى العمل حوالي الساعة الخامسة ونصف، وهو المكان الذي لطالما اعتبرته منزلي الثاني، دلفت الى المبنى بعد أن فتحت البوابة بمفاتيحي. كان كل شيء هادئا على غير العادة في هذا الوقت، وكنت أشعر ببرودة شديدة في الجو. أما مديري، فعلى غير المعتاد، لم يكن قد وصل بعد، لكني لم أفكر كثيرا في هذا الأمر في ذلك الوقت. ﻷنه سيتصل بي ويخبرني إن كان هناك خطأ ما، بهذا تفكرت في نفسي.

لم يكن أمامي أية مواعيد مع أي أحد خلال ساعة أخرى. كان هذا مريحا لي، ﻷن القليل من الهدوء والراحة قبل بدء الضوضاء اليومي المعتاد والمصاحب للأنشطة اليومية المزدحمة شيء عظيم لكي أخطط خلاله لليوم بأكمله. خاصة ﻷن هذا كان يومي الأول في العودة للعمل بعد وقت طويل. تحركت عيناي سريعا إلى جهاز المذياع القابع على المكتب وتحركت إليه ﻷشغله ﻷستمع لشيء من الموسيقى لكي أعد نفسي عقليا ليومي الأول في العمل بعد أجازة استمرت لخمسة أشهر.

بعد دقائق، سمعت خبرا من المذياع. أعلن المذيع أنه وصلته تقارير غريبة تتحدث عن حوادث سيارات، عندما يتحرك المحيطين بهذه الحوادث ناحية السيارات ليطمئنوا على السائقين، لا يجدوا أحدا بها. أطلق المذيع مزحة سخيفة قائلا أن الفضائيين ربما بدأوا يختطفون الناس.
يا للسخافة!

اتصلت زوجة مديري بعد ذلك مباشرة. كان صوتها ممتزجا بالزعر عندما أخبرتني أنها عندما استيقظت لم تجد زوجها جيمس بجوارها على السرير. لذلك قامت بالإتصال حتى تعرف إن كان قد ذهب إلى العمل.

أخبرتها أنه لم يصل بعد. وأن هذا غريب بالفعل. كان جيمس ملتزما تماما بمواعيده - فعندما كان يستيقظ وعند وصوله للعمل كان دقيقا جدا. حسنا، تمكنت من أن أقنعها أن كل شيء على ما يرام وأنها ربما يجب أن تحاول الإتصال على رقمه - لكن بداخلي، كنت أتساءل ما هذا الذي يحدث بحق الجحيم.

6:39 صباحا
بدأ الزملاء الذين لم أرهم منذ أكثر من أربعة أشهر يتوافدون اﻵن. في يوم جيد، كان من المفترض أن يكون أستعادة إجتماعي معهم سعيدا لجميعنا، كنا لنقضي وقتا عاطفيا جميلا، نتذكر الأيام الخوالي ونلعب بعض الألعاب البسيطة، لكن اليوم كان يسير بشكل غريب في كل لحظة. رأيت على وجه كل واحد منهم تلك النظرة المرتعبة، فالكثير من أصدقائهم، زملائهم وجيرانهم اختفوا بلا أي سبب منطقي. كل ما استطاعوا إيجاده وله علاقة بهم كانت الأحذية والملابس التي رأوهم يرتدونها في آخر مرة رأوهم بها.

صرخ عقلي قائلا: "يا إلهي، أطفالي! ماذا لو اختفوا أيضا؟" وكنت غير قادرة على تحليل أي مما كان يحدث.

بعدئذٍ، وبطريقة مفاجئة، التمع شيء بداخل عقلي وبدأت أجمع قطع اللغز معا في صورة واحدة. أصبح كل شيء بالنسبة لي منطقيا. ماذا كانت تلك القصة الشهيرة التي سمعتها وقرأتها عن أناس بدأوا يختفون وآخرين تُركوا؟

من هؤلاء الذين تركوا؟ وجدت نفسي أجيب: غير المؤمنين!

ومن هؤلاء الذين اختفوا أو أُختطفوا؟ يا إلهي! إنهم المؤمنين!

اتضح لي فورا أن أولئك الذين سمحوا للرب أن يقود حياتهم قد إختفوا. لكني كنت مؤمنة بالرب. لذلك لماذا مازلت هنا؟

لطالما حاولت أمي أن تخبرني شيئا ما قبل أن تموت. نعم، إنني أتذكر. أننا خلصنا بفضل إيماننا بإنجيل النعمة كما كتب بولس لنا نحن الأمم بدءا من رسالته إلى أهل رومية حتى رسالته إلى فليمون.

نعم، لقد آمنت بالرب. لكن هل آمنت فعلا بكل ما مر به يسوع لكي يخلصني؟ خاصة ذلك الجزء "الذي يفترض" أنه دفع كل ديوني - عن كل خطاياي؟ أعتقد أن هذا هو الجزء الذي وجدته صعب التصديق. هذا بسبب أنني ارتكبت الكثير من الأشياء البغضية في الماضي، وكنت أحاول عن قصد أن أستخدم الباقي من حياتي لكي أحسن من مصيري، عن طريق قوتي الشخصية. أدركت اﻵن أن إعتمادي الزائد على نفسي كان غرورا عقيما. إن الشخص الوحيد الذي يستطيع أن يخلصنا هو يسوع! لكن يجب أن نعرفه وأن نثق به، وبكل الذي فعله لكل واحد وواحدة منا.

حاولت أمي أن تشرح هذا لي مرات عديدة، لكني لم أكن أستمع لها. قالت لي "إقرأي وآمني بما قاله بولس في العهد الجديد في رسالته الأولى لأهل كورنثوس الإصحاح 15 من العدد 1 حتى 4 ويسوع سيتكفل بالباقي."

بدأت أدرك الأمور اﻵن. فالقيام بالأمور الخيرة شيء جيد ويستطيع أن يجعلك أنت واﻵخرين تشعروا بمشاعر لطيفة - لكنه لا يعتبر تذكرة للسماء. فالقيام بالأمور الخيرة يتسبب في تحسين نوعية الحياة هنا، لكننا لا نخُلص هكذا! أما الشيء الوحيد الذي يضمن أن نحكم مع يسوع في السماء للأبد هو أن نؤمن به وبأنه أتى لكي يخلصنا من جميع خطايانا.

فالخلاص ليس شيئا تحصل عليه كنتيجة لأفعالك الجيدة - بل هو عطية مجانية! يخبرنا بولس هذا مرارا وتكرارا في كلمة الرب. لماذا لم أستمع له؟! لا يمكنني إضافة أي قيمة لهذه العطية المجانية بأعمالي. ﻷنه دفع ثمن كل شيء عني. لقد أتى هنا ودفع نتيجة كل خطاياي بالكامل. لم أكن أستطيع أن أقوم بهذا بنفسي. أنا مليئة بالخطايا وهو بار لم توجد به خطية. مع ذلك، أخذ خطاياي وحملها. لقد دفع الثمن لي ولكل واحد منا وكان الشيء الوحيد الواجب علينا هو أن نصدقه.

قاطع هذا التفكير تفكير آخر، مارك، أين مارك؟ مارك هو زوجي، وكان من المفترض أن يكون هنا اﻵن. فهو يعمل في قسم الصيانة في شركتنا. الشيء التالي الذي أتذكره، أنني كنت أبحث عنه بكل لهفة في كل مكان.

لقراءة الفصل الثاني بعنوان "السير عبر الظلام" اضغط هنا
لقراءة الفصل الثالث بعنوان "السير في النور" إضغط هنا
لقراءة الفصل الرابع بعنوان "الدينونة" اضغط هنا
لقراءة الفصل الخامس بعنوان "المؤمنون" اضغط هنا
لقراءة الفصل السادس بعنوان "وبدأت المصائب تحدث" اضغط هنا
لقراءة الفصل السابع بعنوان "الوقوع في الأسر" اضغط هنا
لقراءة الفصل الثامن واﻷخير بعنوان "هنا واﻵن" إضغط هنا

الجمعة، 29 مارس 2019

رأيي في الحسد مدعم من الكتاب المقدس

قرأت في مجتمع حسوب سؤالا بعنوان: أليس من الظلم أن يكون الحسد حقيقة؟ بدأت بكتابة تعليق هناك، لكن عندما طال التعليق بعض الشيء آثرت أن أنشره هنا أفضل، وها ردي كالآتي:

مرحبا بك، نعم اعتقد ان هذا ظلم، وهذا ما اقتنعت به منذ بدايات تعمقي في هذا الامر، وصولا الى تفكري في الحسد في المسيحية..

فمثلا عندما قال الكتاب المقدس "وحسد اخوة يوسف اخاهم" لم يكن يقصد انه خرجت مثلا من عيونهم أشعة ضارة أضرت به وإنما قصد أنهم كرهوه وازدادت مشاعر البغض له في قلوبهم.

وفي القداس الإلهي يقول الكاهن "والموت الذي دخل الى العالم بحسد ابليس هدمته" يتمثل حسد ابليس هنا في ايقاعه بأبوينا الأولين آدم وحواء وباقي أنسالهما في حبائل الخطية وذلك عبر الحروب الروحية المستمرة ضدهم وأيضا يتمثل في الشكاية المستمرة ضد البشرية أمام الرب كما حدث في قصة النبي أيوب "على الأقل في النسخة المسيحية/اليهودية"

أما فكرة أن يتأثر المحسود بنظرة الحاسد فلا أظن أن لها ما يؤكدها في المسيحية، ولا في المنطق، وكما قلت أنت، فمن يتأثر بالسلب هو الحاسد ليس المحسود، وذلك بسبب مشاعر الكراهية والبغضاء وربما صغر النفس، وهذا قد يتجلى في بيتي الشعر المشهورين:

اصبر على كيد الحسود
فإن صبرك قاتله.
فالنار تأكل نفسها
إن لم تجد ما تأكله.

الاثنين، 25 مارس 2019

تمهيد ومقدمة لرواية بعد الدينونة - مترجم

يمكنكم تحميل الرواية كاملة كتطبيق أندرويد من هنا

تمهيد

1 كورنثوس 15 : 51 - 57
51هُوَذَا سِرٌّ أَقُولُهُ لَكُمْ: لاَ نَرْقُدُ كُلُّنَا، وَلكِنَّنَا كُلَّنَا نَتَغَيَّرُ، 52فِي لَحْظَةٍ فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ، عِنْدَ الْبُوقِ الأَخِيرِ. فَإِنَّهُ سَيُبَوَّقُ، فَيُقَامُ الأَمْوَاتُ عَدِيمِي فَسَادٍ، وَنَحْنُ نَتَغَيَّرُ. 53لأَنَّ هذَا الْفَاسِدَ لاَبُدَّ أَنْ يَلْبَسَ عَدَمَ فَسَادٍ، وَهذَا الْمَائِتَ يَلْبَسُ عَدَمَ مَوْتٍ. 54وَمَتَى لَبِسَ هذَا الْفَاسِدُ عَدَمَ فَسَادٍ، وَلَبِسَ هذَا الْمَائِتُ عَدَمَ مَوْتٍ، فَحِينَئِذٍ تَصِيرُ الْكَلِمَةُ الْمَكْتُوبَةُ:«ابْتُلِعَ الْمَوْتُ إِلَى غَلَبَةٍ». 55«أَيْنَ شَوْكَتُكَ يَا مَوْتُ؟ أَيْنَ غَلَبَتُكِ يَا هَاوِيَةُ؟» 56أَمَّا شَوْكَةُ الْمَوْتِ فَهِيَ الْخَطِيَّةُ، وَقُوَّةُ الْخَطِيَّةِ هِيَ النَّامُوسُ. 57وَلكِنْ شُكْرًا ِللهِ الَّذِي يُعْطِينَا الْغَلَبَةَ بِرَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ.

1 تسالونيكي 4 : 13 - 17
13ثُمَّ لاَ أُرِيدُ أَنْ تَجْهَلُوا أَيُّهَا الإِخْوَةُ مِنْ جِهَةِ الرَّاقِدِينَ، لِكَيْ لاَ تَحْزَنُوا كَالْبَاقِينَ الَّذِينَ لاَ رَجَاءَ لَهُمْ. 14لأَنَّهُ إِنْ كُنَّا نُؤْمِنُ أَنَّ يَسُوعَ مَاتَ وَقَامَ، فَكَذلِكَ الرَّاقِدُونَ بِيَسُوعَ، سَيُحْضِرُهُمُ اللهُ أَيْضًا مَعَهُ. 15فَإِنَّنَا نَقُولُ لَكُمْ هذَا بِكَلِمَةِ الرَّبِّ: إِنَّنَا نَحْنُ الأَحْيَاءَ الْبَاقِينَ إِلَى مَجِيءِ الرَّبِّ، لاَ نَسْبِقُ الرَّاقِدِينَ. 16لأَنَّ الرَّبّ نََفْسَهُ بِهُتَافٍ، بِصَوْتِ رَئِيسِ مَلاَئِكَةٍ وَبُوقِ اللهِ، سَوْفَ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَمْوَاتُ فِي الْمَسِيحِ سَيَقُومُونَ أَوَّلاً. 17ثُمَّ نَحْنُ الأَحْيَاءَ الْبَاقِينَ سَنُخْطَفُ جَمِيعًا مَعَهُمْ فِي السُّحُبِ لِمُلاَقَاةِ الرَّبِّ فِي الْهَوَاءِ، وَهكَذَا نَكُونُ كُلَّ حِينٍ مَعَ الرَّبِّ.


مقدمة

هل سمعت من قبل كلمة "الإختطاف"؟ أراهن أنك سمعت عنها! على إفتراض أنها مرت عليك من قبل، هل اقتطعت قليل من الوقت من روتينك اليومي لمحاولة فهم معناها، ومواجهة اﻵثار المترتبة على فهمك للإختطاف إن كان حقيقيا؟
إقتطع دقيقة من وقتك وتخيل ماذا يشبه الإختطاف، كيف يكون وماهيته. دع خيالك ينجرف إلى أبعد حد يمكن الوصول إليه.
إسأل نفسك اﻵن: متى ستأتي نهاية هذا العالم - كما تعرفه، وما الذي ستفعله لمواجهة هذه النهاية؟

لطالما اعتبر الناس (ربما نظرا لمشغولياتهم أو لطبيعتهم الغير مؤمنة) أن كلا من الإختطاف ويوم الدينونة عبارة عن أساطير - مجرد اختراع بشري لإجبار الأطفال وبعض الكبار الأشرار على القيام بالسلوكيات الجيدة المفترض أن يقوموا بها - وذلك لكي ينجوا من تلك الفرن الواسعة الكبيرة المدعوة بالجحيم. لسوء الحظ، قليل من الناس فقط يؤمنون أن هذا حقيقي. إن الإختطاف ويوم الدينونة حدثين مثيرين جدا- إنه لمن المستحيل أن نصف ماهيتهما بالكلمات! لكن كمحاولة بسيطة يمكننا أن نقول أنهما كما لو كنت تمر بعملية جراحية في المستشفى - حيث يقومون بتخديرك وعندما تفيق بعد عدة ساعات، تكتشف أنهم إستأصلوا واحدا من أطرافك. ربما رجل أو ذراع، أو كليهما - لكن كيف ستشعر بعدئذٍ؟ سيكون الأمر كما لو كان عالمك قد إنتهى، صحيح؟ حسنا، هذا ما ستشبهه نهاية العالم - لكن مع مضاعفة الرعب والضيق الذين ستشعر بهما ملايين المرات.
كيف لي أن أعرف ذلك؟ ببساطة إنني أعيش هذه النهاية اﻵن ...

إلى اللقاء مع الفصل الأول من قصتنا الشائقة (بعد الدينونة) بعنوان: البداية.

لقراءة الفصل الأول بعنوان "البداية" إصغط هنا
لقراءة الفصل الثاني بعنوان "السير عبر الظلام" إضغط هنا
لقراءة الفصل الثالث بعنوان "السير في النور" إضغط هنا
لقراءة الفصل الرابع بعنوان "الدينونة" اضغط هنا
لقراءة الفصل الخامس بعنوان "المؤمنون" اضغط هنا
لقراءة الفصل السادس بعنوان "وبدأت المصائب تحدث" اضغط هنا
لقراءة الفصل السابع بعنوان "الوقوع في الأسر" اضغط هنا
لقراءة الفصل الثامن واﻷخير بعنوان "هنا واﻵن" إضغط هنا

الأحد، 24 مارس 2019

عودة إلى الترجمة

أعتذر منكم أحبائي القراء على التأخير الشديد في كتابة هذه التدوينة، أرجو أن تسامحوني، مع أني لا أظن أنكم إفتقدتموني وقت غيابي، لكني أظن أنني لو تأخرت مستقبلا ستفتقدونني..

الفكرة أنني قررت أن أعود التدوين بصورة قوية، لكن كمترجم محترف، حيث قررت أن أترجم 4 كتيبات صغيرة ذات نكهة مسيحية من اللغة الإنجليزية إلى العربية.. تتحدث هذه الكتيبات عن المجيء الثاني للسيد المسيح ونهاية العالم من وجهة نظر الكتاب المقدس، متخذة طريق التفسير الحرفي لكلمات سفر الرؤيا وكلمات باقي النبوات في الأسفار الأخرى.. أعتقد أن هذه الكتب شائقة جدا، وهي عبارة عن روايات متسلسلة، لكن كل كتاب منهم عبارة عن رواية قصيرة.

إن أراد أحد أن يمد يد العون بطريقة مادية ويقدم تبرع ﻷستطيع الإستمرار في ترجمة هذه الرويات، فيمكنه التواصل معي عبر إرسال رسالة لي عن طريق صفحة إتصل بي.

الخميس، 17 يناير 2019

إجاباتي عن إذا أردت الدخول بالمسيحية فأي طائفة سأختار وأسئلة أخرى

منذ حوالي ثلاثة أيام من وقت كتابة هذه السطور أتاني إشعار في موقع حسوب IO، كان محتواه أن أحدهم علق على موضوع يحمل عنوان "إذا أردت الدخول بالمسيحية فأي طائفة سأختار ؟!" بأجوبته الخاصة وفي ذيل إجاباته ذكر إسمي في ذلك التعليق كمسيحي متعمق إلى حد ما أستطيع أن أجيب على معظم الأسئلة المطروحة بموضوعية وبسهولة ومن وجهة نظر مسيحية بحتة، عملا بالمثل القائل "أهل مكة أدرى بشعابها"! لم أكتب ردا حتى اﻵن ﻷني كنت مشغولا في اليومين الماضيين، لكن هذا لم يزح عني الإحساس بتأنيب الضمير حسب فهمي للآية القائلة "من يعرف أن يعمل حسنا ولا يفعل، فهذا خطية له." وﻷن الموضوع خطير نوعا ما، والإجابة ستكون طويلة رغم أني لا أحب الإجابات الموسوعية، خاصة في الأمور الدينية، سألت نفسي أن أكتب الإجابة هنا في مدونتي، وأن أكتفي بالإشارة إليها هناك في الموقع المذكور أعلاه، ولحسن الحظ وافقت نفسي! دعنا نبدأ بتفصيل المنشور والإجابة عليه جزء جزء..

سلام من الله عليكم ورحمته وبركاته
اولا ويعلم الله ويشهد الله على ما بقلبي ان الغرض من الاسئلة هو فقط من باب العلم بالشئ ليس إلا، ولا اهدف لاثارة اي فتنة او بلبلة ، كما ارجوا ممن يريد ان يشارك بالحوار عدم اخذ الموضوع لمسلك او طريق اخر
اسئلتي موجهة فقط للاخوة المسيحيين وياحبذا لو يوجد قساوسة هنا للاجابة
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. أوكي ولا يهمك، مع أني لا أظن أنه يوجد قساوسة بموقع حسوب.

 أولاً : إذا أردت الدخول للمسيحية فأي طائفة سأختار؟! فالمسلمين يوجد منهم سنة شيعة وغيرها، ولاحظوا ان قلت يوجد منهم ولم اقل يوجد بالاسلام فالفرق واضح بين الحالتين ، حيث ان الاسلام لم يأتي بطوائف ولايوجد بالاسلام نهائياً سواء قرآن او سنة نبوية اي تشريع للطوائف
دعني أستخدم ألفاظك في ردي على هذا السؤال، وذلك ليكون الأمر سهلا علي وعليك، دعني فقط أبدل بعض الكلمات لتتماشى مع المسيحية:
المسيحيين يوجد منهم أرثوذكس، كاثوليك، بروتستانت وغيرها، ولاحظوا اني قلت يوجد منهم ولم اقل يوجد بالمسيحية فالفرق واضح بين الحالتين، حيث ان المسيحية لم تأتِ بطوائف ولا يوجد بالمسيحية نهائياً سواء بالعهد القديم او بالعهد الجديد اي تشريع للطوائف.
يستكمل السائل هذه النقطة قائلا:
وسبب هذا السؤال ان رايت مقطع على تويتر لاحد القساوسة يخطب بالكنيسة ويبدو من اسلوبه العنصرية حيث يحرم زيارة طائفة البروتستانت
 للأسف، يخرج علينا بين الحين واﻵخر رجل دين مسيحي، وللأسف الأكبر من الطائفة التي ولدت عليها "الأرثوذكسية" يشتم الناس من كلامه رائحة عنصرية كريهة، ولو إدعى العكس وأن هذا للحفاظ على العقيدة أو ﻷي سبب آخر، عموما لا أحب مثل هذه الأراء على الإطلاق، وإن كانت منتشرة تحت السطح بطريقة ليست بسيطة، لكني إستهجنها ويستهجنها الكثيرون من الشباب المستنير!

دعني أخبرك برأيي في إرسالية المسيح والرسل أيام الكنيسة الأولى، أعتقد أن المسيح لم يقصد على الإطلاق أن ينشيء دينا، فهو بالفعل لم ينادِ بدين جديد، ولا حتى رسله، ولا حتى بولس الرسول الذي يدعي الكثير من المحاورين المسلمين ومنهم على ما أظن الشيخ أحمد ديدات أنه منشيء المسيحية، وهو من هذا بريء، لا أذم بالطبع إنشاء المسيحية، فالمسيحية وجدت بعد أن لفظتها اليهودية في القرن الأول، فقد عاش الرسل والمسيحيون الأوائل كطائفة يهودية ثورية، كانوا يقومون بنفس ما يقوم به اليهود الطبيعيون، لهم نفس الواجبات والحقوق، ماعدا أنهم كانوا مضطهدين بعض الشيء من اليهود أنفسهم، ومكروهين في معظم الأنحاء بالولايات الرومانية على أساس أنهم يهود، لم تظهر المسيحية كدين إلا في نهاية القرن الأول أو في بدايات القرن الثاني، فقط بعد أن لفظتها اليهودية. ففكرة الأديان والطوائف لم تكن على الإطلاق في ذهن السيد المسيح عندما كان ينادي ببشارة الإنجيل، بل كل ما كان يتوق إليه أن يعيد للإنسان كرامته وعلاقته المفقودة بالله جابله.

دعنا نرى السؤال الثاني:
ثانياً : من هو المسيحي الحقيقي؟ هو من يؤمن بأن المسيح هو الله، او هو ابن الله، او هو نبي؟ وأيضاً من هو يؤمن بأن المسيح صلبّ او حيّ
 المسيحي الحقيقي يا صديقي هو من يؤمن بأن يسوع المسيح هو المخلص الذي خلصه من خطاياه، هو الذي يؤمن بأن بتجسد المسيح وصلبه وقيامته إستعاد الإنسان علاقته الجميلة السعيدة مع الله جابله، وذلك عن طريق إختيار طريق الحياة، ليحيا هذا الإنسان مع الله إلى الأبد، هو من يؤمن بأن يسوع المسيح على الصليب قد دفع كامل ثمن خطايا الجنس البشري كله، وما ينتظره من كل إنسان على حده هو أن يؤمن بصحة هذه الفدية وفعاليتها الكاملة في إعادة النفوس الهالكة لله.

لابد أن يؤمن المسيحي أيضا بأن المسيح نبي، لكنه أعظم من مجرد نبي.

أما عن فكرة أن المسيح الله أو ابن الله، فكلمة ابن هنا ليست حرفية، ولا أظن أن أي لغة في العالم تصلح ﻷن توضح هذه الفكرة، لكن دعنا نشبه الأمر مع الفارق بالطبع في التشبيه:
الإنسان إنسان، وابن الإنسان إنسان
هكذا أيضا
فالله هو الرب، وابن الله هو الرب أيضا
مع الوضع في الإعتبار أن الله وابن الله هما كيان واحد لا ينفصم ولا ينفصل مثل الإنسان وابنه، وبهذا يكون هناك ربا واحدا للجميع هو الله هو يسوع هو المسيح هو الروح القدس، كل هؤلاء هم واحد.

ثالثاً : بالمسيحية الرهبان بحد علمي لايتزوجون ولا ينجبون، حسناً بالنسبة لمن يؤمن بان المسيح هو ابن الله ، اذن هذا يعني ان الراهب اعلى من الله! ، فالله تزوج بينما الراهب لا يتزوج
 يتحدث السائل عن الأمر وكأن الزواج خطيئة أو أنه مكروه دينيا أو أنه شيء دنس، بل بالعكس فهو على النقيض تماما، وإلا لما كنت أتجهز اﻵن لحفل زفافي الشهر المقبل (الله يبارك فيكم والعقبى لكم أو ﻷولادكم!) الراهب لا يتزوج ﻷنه يريد الإنحلال من الكل والإرتباط بالواحد، ليس ﻷن في الزواج دناسة أو نجاسة لا سمح الله. أما عن أن المسيح هو ابن الله فكما أجبت عن السؤال السابق، لا تأخذ الأمر على محمل حرفي، فإن قلنا أن النور ابن اللمبة فإن اللمبة لم تتزوج ولم تلد لكن إنبثق منها النور، وإن قلنا بنت الشاطيء فلا نقصد أن الشاطيء تزوج وأنجب السيدة الكاتبة عائشة عبد الرحمن، وإن قلنا هذه الفكرة من بنات أفكاري فلا أكون أنا جدا للفكرة، ولا حتى أخا لجدها! وهكذا الأمثلة كثيرة ومتعددة مع الفارق في التشبيه بالطبع.

رابعاً: كيف اتخذ من الصليب شعاراً لي؟ هل اذا قتل احدهم فرداً من عائلتك بسكين هل يعقل ان تتخذ السكين شعارا له كي يذكره بالحادثة؟
ذكرت فيما تقدم أن يسوع المسيح مات من أجل أن يدفع ثمن خطاياي وخطاياك عزيزي القاريء وخطايا الجنس البشري بأكمله، لن أتخذ السكين شعارا إن قتل بها أحد من عائلتي بعد الشر! لكن الفكرة تتضح بعض الشيء عندما أخبرك بأنه لولا موت المسيح على الصليب لكنت أنا وأنت وكلنا جميعا هالكين اﻵن، فلولا الصليب ما كان لنا أمل في النجاة، ولولا أداة الموت البشعة هذه ما كان لنا حياة، ولهذا نبجل نحن المسيحيون الصليب كثيرا.

خامساً : بخصوص الجزئية الاخيرة من النقطة الاولي فقد اضاف القسيس ايضاً انه من يزور البروتستانت محروم من التناول هو وعائلته، فما هو التناول؟! وايضا ما ذنب عائلته، بالاسلام وبالقران الكريم يقول ولا تزر وازرة وزر اخري، فمثلا اذا اخطأ الاب واذنب فان عائلته لا تحتسب بذنبه ، نقطة اخري هل هذا يعني انه غير مسموح نهائيا التعامل مع طائفة تؤمن بمعتقدات غير معتقدات طائفتي؟ وان اذا قمت بخلاف ذلك فان ذلك يعتبر حرام؟ واني اذنبت؟
التناول بإختصار هو الأكل من جسد الرب يسوع والشرب من دمه، بالطبع يحدث هذا عن طريق قطعة صغيرة جدا من الخبز (قطعة قربان صغيرة) ورشفة بسيطة من عصير العنب، يؤمن معظم المسيحيين في العالم أنه خلال صلوات القداس يتحول الخبز والعصير لجسد حقيقي ودم حقيقي ليسوع المسيح وإن لم تتغير هيئتهما! يتناول المسيحيون تنفيذا لوصية السيد المسيح بعدما فعل هو نفسه هذا الشيء (كسر الخبز وقسمه على تلاميذه وأعطاهم عصير عنب ليشربوه) عندما قال "إصنعوا هذا لذكري".. تتلخص فلسفة التناول ببساطة في أن المسيح هو الذبيح الأعظم الذي ذبح من أجل خطايانا، ومعروف في العهد القديم أن الذبائح كان لمقدمها بعض الأنصبة منها ليأكلها، هكذا نفس الشيء مع يسوع المسيح الذي ذبح ﻷجل البشرية جمعاء على الصليب في أورشليم القدس.
سادساً : اي نسخة من الانجيل يجب ان اؤمن بها او اتبعها فيوجد عدة نسخ من الانجيل
Guess what: كل ما تعتقد أنه عدة نسخ من الانجيل موجودة في كتاب واحد يدعى الكتاب المقدس، ينقسم الكتاب المقدس تاريخيا لعهد قديم وعهد جديد، أي قبل ميلاد يسوع وصلبه وقيامته وبعده، يتآلف العهد الجديد بدوره من مجموعة من الأسفار أو الكتب الفرعية، أول أربع كتب منه هي عبارة عن أناجيل وهي بالترتيب متى، مرقس، لوقا ويوحنا. وتليها بعض الكتب الأخرى، ما تعتقد أنه أناجيل متضاربة ومناهضة ليعضها البعض ما هو إلا أجزاء من كلام ربنا لنا، هي تماما بالضبط كما السور في القرآن الكريم، مجرد أجزاء يتآلف منها المصحف، ليست كتب منفصلة.

سابعاً : سمعت مقولة والله أعلم بصحتها وهي ان يوجد طوائف من كرهها الشديد لطائفة اخري ان بالنسبة لهم اهون عندهم الدخول للاسلام ولا يدخل بهذه الطائفة فما صحة تلك المقولة؟َ
 مؤكد هذه المقولة مبالغ فيها، مع أني لا أستبعدها تماما، قد تكون الفكرة أن بعض الناس ضيقي الأفق والصدر ممن يعتبرون أن طائفة معينة على ضلال قد يساوون بينها وبين الإسلام مثلا أو الإلحاد أو عبادة الشيطان أو غيرها، هذا تفسيري للمقولة، لكني لم أصادف أحدا يبالغ لمثل هذه الدرجة.


أخيراً أكرر واقول ويشهد الله على ما بقلبي ان الاسئلة فقط من باب العلم بالشئ ولا اهدف لاثارة اي بلبلة او فتنة.
تمام ولا يهمك يا صديقي، وأتمنى أن أكون قد وفقت في عرض أسئلتك والإجابة عنها.

في النهاية وإن أردت الإستزادة أكثر عزيزي السائل والقاريء ، قد يفيدك قراءة كتاب ترجمته حديثا بعنوان من تقولون أني أنا؟