السبت، 27 نوفمبر 2010

زيارة الى الماضى : قصة خيال علمى

 فى حقبة قادمة من حقبات المستقبل وبعد أن توصل العلماء لكيفية وصول سرعة المركبات الفضائية الى سرعة الضوء ، قرر العالم المصرى الجليل سعيد الشوال أن ينطلق برحلة الى الماضى كى يزور أباه وأمه اللذين ماتا وهو صغير وهما صغيران .
أنتظر سعيد الشوال هذا اليوم بفارغ الصبر ، حيث مكث مع بعض زملائه من العلماء المصريين يدرسون منذ زمن بعيد نظرية النسبية لاينشتين ، وبعد سنين من الجهد المضنى المكلل بالنجاح ووثوقهم من أنهم قادرين على السفر عبر الزمن وخصوصا الماضى ، قرروا أن ينتجوا المركبة الاولى فى هذا المضمار ، وسرعان ما أكتملت تفاصيل صنعها تحت اشرافهم ، وعندما قرروا أن يسافر أحدهم للماضى على سبيل التجربة ، كان المتطوع هو سعيد .
فى الحقيقة كان متلهفا على هذا التطوع الاختيارى ليس فقط ليعرف مدى نجاح عملهم وكدهم منذ سنين، بل أيضا لكى يقابل ويرى أبواه اللذين ماتا فى حادثة سيارة وهو طفل لم تتعدى سنوات عمره عدد أصابع كفه بعد .
وعند أختيار الزمن المطلوب كان أول من يختار ولم يرفض له أحد طلبا . فحسب العلماء حساباتهم المعقدة لكى تسافر مركبته الفضائية الى الزمن المطلوب .
وصل زمن أبويه ، وبعد عدم تصديق من ناحيتهما ، أضطر أن يشرح لهما بطريقة مبسطة ما فعله هو وزملاؤه كى ينتقل الى هذا الزمن ، وبعد عدة أيام لم يجدا أمامهما بد من أن يصدقا أن هذا الكهل هو ابنهما رغم انهما لم يتعديا سن الثلاثين بعد .
حدث بعد ذلك ما جعل سعيد لا ينام ليله ، لأن أمه حامل الآن فى آخر شهر لها ، وظن أنه عند الولادة لا يمكن أن يوجد هو ، فبحسب ظنه أنه لا يمكن أن يتواجد نسختان من شخص واحد حتى لو كان فى عمرين مختلفين ، وبعد تفكير عسير ملىء بالافتراضات النظرية قويت شوكة هذا الظن وأصبح أعتقاد ويقين لديه ، ولانه لم يكن يريد الرجوع الى المستقبل فى هذا الحين ، قرر أن يطلب من أبويه اجهاض هذا الطفل الآتى ( الذى سيكبر ويكون هو فيما بعد ) وبعد محاولات كثيرة باءت جميعها بالفشل - ماعدا الاخيرة - قرر ابواه الانصياع لمطلبه حفاظا على حياته فى زمنهما ( ماضيه ) .
قرر بعد بضعة أشهر أن يرجع لزمنه ، ولم يخبر والديه بموضوع حادثة موتهما لانه فى أيدى الله . وركب مركبته وذهب من حين  ومن حيث  جاء . وكان متأكدا تماما أن زيارة الى الماضى – مجرد زيارة – أفضل بمراحل من حياة مستقبلية .
أستقبل العلماء المركبة بعدما وصلت وعندما فتحوها لم يجدوا بداخلها أحدا ، طالت حيرتهم لمدة يسيرة قبل أن يعرفوا من مذكرات سعيد المختزنة على كمبيوتر المركبة سبب فنائه .



                                  تمت بحمد الله

تسعدنى جدا تعليقاتكم واراؤكم
الكاتب محب روفائيل

يهوذا يعترف ويتوب


أنا يهوذا بطرس اجعلنى
من شاول ربى لبولس حولنى
اجعلنى أبكى بكاء مرا
لا تتركنى أقتل نفسى
أنا يهوذا أنا معترف
بعتك بالمال الذى ظننته سأغترف
لكن مالى لم ينفعنى
أبكتنى ربى وأرجوك سامحنى
لم تصلح النقود الثلاثون
فى ابعاد شبح المنون
بل جعلت الناس أجمعين
الى الموت سباقون
جعلتهم فى فرحهم يئنون
وفى فوزهم ينتحبون
فرحتهم صارت أحزان
وفاز كلهم وكان خسران
++++++++++++++

أنا يهوذا ولا شك
لكن ربى أعدنى لك
كنت عبدك
تلميذك وابنك
الان أكل الخرنوب
هذا من كثرة الذنوب
لكن لا ليس كذلك
هذا من عدم التوبة
لنسيانى الكنيسة والقبة
فأجعلنى أنا الخاطئ الضعيف
انتحب على خطاياى ولا أضيف
اليها ما لا يليق
أبعدنى عن سوء الصديق
ثوبى القديم العتيق
مزقه أشد تمزيق
ألبسنى ثوبى الاول
نسينى أيام الضيق
حولنى مثل شاول
من عدو الى صديق
++++++++++++
أنت الهى وانا خاطى
سمعت انك لا تحب موت العاصى
مثلما يرجع ويحيا
فيبعد عن المعاصى
فها أنا راجع
فأحملنى على كتفيك
فأنا الخروف الضائع
أنا الدرهم المفقود
أنا الابن الضال
أرجعنى الى الحظيرة
قل لى أين أنتم
فهذا وقت الظهيرة
أين أنتم لأجدكم
فالغابات حولى خطيرة
والمياه فى الانهار مريرة
سمعت أن ماءك حلو
وأنا أريد فقط الدلو
لكى أرتوى من كلام الحياة
وأشبع من جو الصلاة
++++++++++++++
أنا يهوذا لا أنكر
أسلمت ربى ولهذا أذكر
لكن يهوذا قرر ألا يموت
لأنه سمع أن يسوع يجود
بالحياة لكل موجود
رجع يهوذا وطلب من الله
ألا يأكله الدود
سيكون لله ودود
وسينسى طعم الخيانة
وسينسى كلمة أنا
سيرجع باكى ونادم
سيجد سيده اليه قادم
فهو منتظره من يوم الانفصال
كل يوم على هذا الحال
يجلس على قارعة السبيل
فيسمع يسوع  : مالك وهذا الذليل ؟
لقد باعك بالقليل
يرد يسوع : نعم هو باعنى
لكن عنى لا يستغنى
وستثبت الايام أنه سيتبعنى
كما كان
أيضا لا استطيع تركه
وسط العالم ونهبه
لا تنسى أنى أبوه
أبو الكل رغم الذى فعلوه
سيتذكروا هذا أينما وجدوه
وعلى كل سيحسوه
عندئذ منهم سيأتى راجع
معظمهم سيكون راكع
وبينما هو يتكلم
جاء يهوذا المكلوم
جعله يسوع فى بيته مخدوم
وأصبح يهوذا فى بيت أبيه مكروم

الثلاثاء، 23 نوفمبر 2010

عن المستقبل والمصير

طلب منى الكتابة عن مستقبلى     
 لكنى لم أخط بالقلم على الورقة
لم أحزن لحزن الطالب لكتابتى         
 بل كان لحزنى على نفسى الحرقة
كيف أعيش ولا أدرى ماذا أريد ؟       
هل أريد الارض أم السموات كصدقة؟
هل أريد العيش مع الزناة والخطاة ؟      
أم أريد أن أغنى لله مع الجوقة ؟
أنا انسان خائف من مستقبله          
رغم ان من يمسنى يمس الحدقة
نعم حدقة عينى يسوع لهذا            
 يتوجب على أن أطمئن وأنبذ القلق
لا أعرف مما أو ممن حدث خوفى          
وحبيبى دائما هنا لحراستى رمق
يراقب ويتجول ويمكث بقربى                 
حتى اذ ما ناديته وعده صدق
انه خوف كشاب مما سيلاقيه         
مع أن المؤمن سيلاقى خير سبق
سبق وأن عمله لان كل الاشياء            
تعمل للخير لمن أحب من خلق
أرى نفسى تعبت من الطريق           
كمن جاهد أو كمن فى الارض عزق
ليتنى كمن استشهد أو من تعب       
وفى آخر طريقه أثمر بعد أن عرق
ليتنى أحب الله أو علنى أخشاه          
 قبل أن أندم بعد العمر الذى مرق
عين فى الجنة وعين فى النار             
والخطية هى التى أحدثت فلقا
مبدأى ساعة لربك وساعة لقلبك          
 والاولى تغدق على الثانية غدقا
أخاف من ما سأجده باكرا                    
 وخوفى أيضا من العذاب حرقا
ولغبائى الشديد يتغلب خوف الد         
نيا على مصيرى فى السماء الزرقا
وتجدنى لا أعبد الله بمخافة                
وأخرق كل وصاياه بجهالة خرقا
ليت الله يساعد عبده ويرحمه             
لان العبد هو من زنى وسرق
وأمضى حياته بارادته ولم يسأل          
 الله بل لارادته فى مهدها شنق
هذا العبد الحقير  لا يدرى أن ربه       
هو من جعل الدماء تسير العرقا
وهو من يحفظ له الحياة كى            
 يرجع عن باب الشهوات الذى طرق
كى يسمع صوت المصلوب حبيبه    
وكى يسمع قرع على الباب وطرقا
                                  ليت هذا العبد يرجع اليوم ، الآن        
                                  كى لا يندم على ما فيه قد خفق

الخميس، 18 نوفمبر 2010

قصة صورة حب

حب طاهر
فى السماء ظاهر
للكره قاهر
بالجمال يجاهر
يتمنطق بالأمانة
صفاته الوفاء
كله العفاف
ينتهى بالذهاب الى الضفاف
وهى زواج الأحباء
والتراضى والصفاء
والمعاملة المليئة نقاء
فأبطاله
فى العفاف أقوياء
وفى الأخطاء
كتماء
وفى الكرامة ضعفاء
يجدون ملذة فى الحب
سرعان ما تتولد فى القلب



يسعدنى تعليقكم جدا

الكاتب محب روفائيل

الأحد، 14 نوفمبر 2010

ميثاق رجوع

يسقط الخاطى ويقوم
سبع مرات فى اليوم
لكن أنا يا ويلى ،
خطاياى فى نهارى وليلى
جعلتنى صغيرا فى عينى
وكأنى لست ابنا لله
وكأن الله لم يأت للخطاة
والخطيئة طريق محتوم
وأوقات التوبة لا تدوم .
****************
الأيام ، الشهور والسنوات
الثوانى ، الدقائق والساعات
تمر مرور الكرام
تجدنى ضعيفا تتركنى حطام
تألفنى كغانى بين الأنام
لا تعلم كم أعانى فى الظلام
فبينى وبينه وئام
ويأبى أن يتركنى لنور السلام
وأيضا أنا لا أطلبه
فيحترمنى النور وارادتى
لا يتخطى سور شخصيتى
فهو خلقنى حر
وحريتى جعلتنى أذوق المر
وأضايفه عندما يمر
وكأننى أحببته
وكأن أوقات محبته لى كثر
****************
أعرف الله ومحبته
وأبغى طريق طاعته
لكن الطاعة بعيدة عنى
ولا أجد سوى الغربة
فبارادتى هجرته
كتابه أهملته
الصلاة اليه تركتها
لم يكفينى ما فعلته
رفضى له أسمعته
بكينى حينها
والآن بكيته
أطلب رجوع المياه لمجاريها
لن ألوثها ، لن أعبث فيها
لكنى انسانا لست الها
فوعود الرب لا يوجد الاها
وباقى الوعود كلها أشباها
ووعدى شبه وعد
أكسره أحيانا وحينا أفى
فأنا لست بذلك الوفى
الذى يفى حتى اللحد
فهو الهى وعجائبه لا تعد
فليكن هذا ميثاق بيننا
وتكون كنيسته هى بيتنا
فان أخطأت أنا
سيكون خطأى مشروع
عندما أعرفه ليسوع
وعندها سيسامحنى
حتى قبل ذرف الدموع
               ***************

السبت، 13 نوفمبر 2010

كان في مرة واحد أمريكي وواحد ياباني وواحد عربي … دعوة للتفكير ج1

اعتبر نفسي موفقاً في حياتي العملية, فقد عملت بعد تخرجي بعامين كمترجم في احدى الشركات الأمريكية الكبرى, وبعد ذلك بثلاثة سنوات عملت في أحدى الشركات اليابانية العالمية المتخصصة في مجال التخطيط العمراني, لاحظ عزيزي القارئ, الأولى شركة أمريكية والثانية شركة يابانية.

أمريكا واليابان كلمتان كانتا متضادتان في الاربعانيات من القرن العشرين تحديداً إبان الحرب العالمية الثانية, لكنهما  في هذه الأيام أصبحتا كلمتان مترادفتان ومتوافقتان في كثير من الأمور, فتبادل الخبرات والمنافع بين هاتين الدولتين بات أمر جلي استفاد منه اقتصاد البلدين, طويت صفحات من التاريخ الدموي بينهما في هيروشيما وناجازاكي وبيرل هاربر, وبالرغم من هذا التوافق والانسجام الحاصل بينهما الآن إلا أن هناك ثمة اختلاف كبير في  طريقة التفكير بين العقلية اليابانية والعقلية الأمريكية, هذا الاختلاف لم أقرأ تفاصيله في أي بحث علمي أو دراسة اكاديمية أنما هو عبارة عن خلاصة تجربتي المتواضعة وخبرتي الشخصية التي ليست بالكثيرة, لذا فيمكنك أن تقبله أو ترفضه.

العقل الأمريكي … كيف يفكر؟
لاحظت من خلال الثلاثة سنوات التي عملت بها في الشركة الأمريكية أن الأمريكان يضعون أي نظام في العمل معتمدين على مبدأ المحاولة والخطأ, فهم يتعلمون من أخطائهم ويسجلونها ومن ثم يتجنبوا اسبابها عندما يضعون النظام الخاص بهم, ويطورون أيضاً نظم العمل وقواعده بالتدريج اعتماداً على ما يواجهونه من مشاكل اثناء سير العمل, فمثلاً في مجال تخصصي كانت تواجهنا مشكلة في ترجمة أسماء الأعلام العربية إلى الحروف اللاتينية فحينما كانت تأتي رسالة إلى المدير باللغة العربية وبها بعض الأسماء فكل مترجم كان يترجم الأسماء على حسب هواه, فتجد مترجم يكتب محمد هكذا " Mohammed" وتجد مترجم آخر يكتبه بهذه الصورة, "Muhammad" وتجد آخر يكتبه بهذا الشكل" Muhamed" فحدثت مشكلة دارية بسبب هذا التخبط,  فلو أرسل شخص يدعى " محمد نصر" فاكس إلى المدير فالمترجم سيترجم أسم المرسل هكذا "Mohammed Naser" وإذا اتت رسالة أخرى من نفس الشخص وذهبت لمترجم آخر فأنه سيكتب اسم المرسل هكذا " Muhammad Nasir" فساعتها كان يقع المدير في حيرة كبيرة , فهل الذي أرسل الرسالة الأولى هو نفس الشخص الذي أرسل الرسالة الثانية أم هو شخص آخر, هل هو محمد نصر أم محمد نصير؟

لذا كانت هناك مشكلة تحتاج إلى حل, وبعد محاولات كثيرة وتجارب فاشلة توصلوا في النهاية لوضع نظام رائع ومحكم لترجمة أسماء الأعلام العربية إلى الحروف اللاتينية, هذا النظام جعل كل مترجم يتفق مع أخيه في ترجمة أي أسم بدون اختلاف او تباين, ما سقناه هنا مثال من مئات الأمثلة التي واجهتها أثناء عملي معهم, فالأمريكان يتركون الحرية للموظف ليعمل كيفما يشاء وحينما تطرأ مشكلة فإنهم يحاولون حل هذه المشكلة بوضع نظام يحول دون حدوث هذه المشكلة مستقبلاً, ومن يأتي بعد ذلك من موظفين عليهم أن يتبعوا قواعد هذا النظام, الذي قد  يباع لشركات أخرى بملايين الدولارات. المترجم الذي يأتي وهذا النظام قد وضع بالفعل سيقول في نفسه متعجباً " ياه ما أذكى الأمريكان؟" لكن لو عاصر بداية وضع النظام وعايش مراحله المختلفة لعرف أن النظام لم يوضع من البداية نتيجة الذكاء الخارق وإنما هو نتيجة محاولات كثيرة وأخطاء أكثر.

العقل الياباني … كيف يفكر؟  
" من دعا عليه أبويه يعمل لدى شركة يابانية" هكذا كان يقول أحد أصدقائي وذلك لأن اليابانيين لا يعرفون شيء في الحياة سوى العمل, فالعمل هو الزوجة والولد والأهل, فلا تتعجب عزيزي القارئ حينما أقول لك أن الياباني في العادة يعمل من الساعة الثامنة صباحاً حتى الثانية عشرة ليلاً, فحتى الطعام يتناوله في كثير من الأحيان على مكتبه, وفي يوم الراحة الأسبوعية كثيراً منهم من يأتي للعمل, لذا تجد أغلب النساء اليابانيات قد جاوزن سن الأربعين بدون زواج وكذلك الرجال دائماً ما يتزوجون في سن متأخرة جداً هذا إن تذكروا أنهم لم يتزوجوا بعد!

قد تظن عزيزي القارئ أن سياسة الشركة تفرض على الموظفين هذه الأعباء, هذا غير صحيح, اليابانيون أنفسهم يحبون العمل ويهوون التحدي, وإن كان الأمريكان يعتمدون على المحاولة والخطأ في تفكيرهم فاليابانيون لا يحبون الخطأ أبداً وقد تقتل ياباني أرحم من أن تلومه على خطأ أرتكبه في العمل, الياباني يعتمد في عمله على بذل كثير من الوقت وكثير من الجهد ويعتمدون أيضاً على التكرار لتحقيق أعلى درجات الجودة,  فمثلاً حينما يكتب الياباني تقريراً فأنه يكتبه خمسة أو ستة مرات على الأقل, ولا يقبل أن يكون هناك خطأ في حرف من الحروف حتى أن أحد زملائي نسى حرف في كلمة فتم أعادة كل العمل إليه ليراجعه بعد أن تلقى قدر لا بأس به من اللوم.

كيف يفكر العقل العربي؟
كنت اعتقد قبل عملي مع اليابانيين والأمريكان أن عقلية هؤلاء البشر خرافية, كنت أظن أن ذكائهم شيء خارق للطبيعة بل وذهبت بي الظنون إلى أبعد مدى فقد كنت أحسب ان خلايا عقل الأمريكي والياباني تشريحياً أكثر بكثير من خلايا عقل الإنسان العربي لكني تفاجأت حينما اكتشفت عكس ذلك.

اكتشفت ان عقل العربي منفتح أكثر من عقول هؤلاء, بينما تشرح للياباني مسألة ما مئات المرات حتى يستوعبها  تجد العربي يلتقطها من أول أو ثاني وهلة على الأكثر, وبينما لا يعرف أغلب الأمريكان في أي قارة يقع العراق الذي حاربوه واستولوا على خيراته تجد أغلب العرب يعرفون بالتفصيل شكل ولون علم البروناي, أدركت ساعتها أن خلايا عقولنا مساوية لخلايا عقولهم, وأدركت أيضاً أن مشكلتنا الوحيدة كعرب تكمن في أننا لا نستخدم هذا العقل مع أنه عضو هام في جسد الإنسان!

لماذا لا نستخدم عقولنا نحن العرب؟
حينما يعمل الأمريكي أو الياباني وصادفه عارض  أتعبه أو عطله عن العمل فأنه يفكر في التخلص من هذا العارض بأي طريقة حتى أنه قد يخترع أله للتخلص من هذا العارض,  لذا تجد السيدة اليابانية تخترع أدوات وآلات منزلية تريحها من عناء العمل اليومي, فهناك آلات تستخدم داخل اليابان فقط ولم يسمع بها العالم, أم نحن فقد اعتدنا على الراحة واستمرأتها أبداننا, اعتدنا أن نجد كل شيء مهيئاً وجاهزاً, فنفرنا من التعب والتفكير, الراحة أدت بنا إلى الكسل والخوف والجبن وعدم الثقة بالنفس, إذا أعيانا شيء تركناه وبحثنا عما هو أسهل, أما الأمريكي إذا استعصى علىه أمراً ولم  يجد له حلاً فأنه يحاول ويحاول ويحاول وأن لم يستطع بعد كل المحاولات فأنه يلجأ إلى جمع الحلفاء على هذا الأمر حتى يقهره, فتجدهم يشكلون مجموعات عمل لكل فرد فيها تخصصه ومهامه, أما نحن فنحب أن نعمل في الظلام فيكف لشخص آخر أن يستفيد من ذكائي وأفكاري, فلتمت الأفكار أفضل من أن يشاركني في المجد أحد.

ثمة شيء جوهري آخر يفرق بيننا وبينهم, فهم يتمتعون بالصبر مع حفاظهم على قوة الدافع الداخلي, أم نحن فلا صبر لدينا فنحن نريد الثمار بمجرد أن نزرع الشجرة, وإن لم نحصل على ما نريد فساعتها يضعف الحافز ويفتر الحماس وتموت الإرادة داخلنا, فكم من أعمال عظام واختراعات جبارة ماتت لأن أصحابها تعجلوا جنى الثمار فلما تأخر الحصاد مات الحماس وتلاشت الآمال.

لماذا نستخدم عقولنا؟ وكيف نستخدم عقولنا؟ دعوة للتفكير
عزيزي: ألم تقرأ أو تسمع من قبل أن الأنبياء قبل نزول الوحي عليهم كانوا يمارسون التدبر والتفكر! ألم تسمع أن سيدنا إبراهيم قبل تلقيه لرسالة السماء كان يجلس بمفرده ويتدبر الكون من حوله, ألم تسمع أن سيدنا موسى كان ينفرد بنفسه في الصحراء قبل أن يسمع النداء المبارك" اخلع نعليك أنك بالوادي المقدس طوى", ألم يكن المسيح يختلي بنفسه فوق قمة الجبل وكان يجلس وحيداً في الهيكل, ألم يكن سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم يختلي بنفسه في غار حراء, ألم تسمع عزيزي القارئ عن العابدين في الصوامع والرهبان في الأديرة.

ألم تسمع من قبل كيف أن كثيراً من السجناء بدأت حياتهم الإبداعية داخل جدران السجون؟ ألم يسجن بن حنبل فصار بعد ذلك أمام أهل السنة؟ ألم يخرج أبن تيميه من سجنه علماً جماً؟ ألم يكتب السرخسي عشرين مجلداً في الفقه أثناء حبسه في قعر بئر معطلة؟ ألم يكتب سيد قطب في ظلال القران وهو في الزنزانة, ألم تسأل نفسك من قبل لماذا أبدع هؤلاء وغيرهم كثير داخل جدران السجون؟ هل بسبب عبق البحر الذي يمتلئ به السجن؟! أم السر في نسيم الربيع الذي ينساب من كوة الباب الحديدي؟ أم يا ترى لأن جدرانه المطلية بالفضة وأرائكه الموشاة بالماس وصحفه المرصعة بالذهب هي التي فجرت ينابيع الإبداع في عقول هؤلاء؟

لا يا أخي الكريم فالسجن ليس به نسيم أو ذهب أو فضة, الذي جعل هؤلاء يبدعون هو أن السجن وفر لهم فرصة الاختلاء بالنفس, والاختلاء بالنفس جعلهم يفكرون ويتدبرون ويستخدمون عقولهم, فمنذ متى وأنت لم تجلس مع نفسك أخي القارئ؟ منذ متى وأنت لم تتدبر الكون, منذ متى ونحن كعرب هجرنا عبادة التدبر مع أنها كما ورد في الأثر " تدبر ساعة خير من قيام ليلة"؟

أخي لكي تنجح في الحياة والآخرة مارس مهارة التفكر؟ خصص لنفسك ساعة كل يوم, أستأذن فيها من أهلك وأصحابك, أجلس في غرفتك بمفردك, أشعل ضوء خافت, ودع أفكارك تتدفق بحرية, أجعلها تنساب في أي اتجاه تريد, تفكر في كل شيء حولك, أن لم ترتاح لجلوس وحيداً في غرفة فاجلس في مكان بلا سقف, شاهد النجوم وتدبر الجمال الذي خلقه الله, وان كانت ساعة كل يوم صعبة, فأجعلها ساعة كل يومين أو كل ثلاث أو كل أسبوع, المهم أن تستخدم عقلك من جديد.

أخي القارئ, ألم تفكر في مكونات الطائرة؟ مما تتكون الطائرة؟ بالطبع ستقول من محركات وجناح وذيل وهيكل وكراسي وأشياء أخرى كثيرة, ألا تتفق معي أن الطائرة بمكوناتها الكثيرة هذه كانت مجرد فكرة في عقل انسان جلس يفكر فيها بمفرده, ألم تبدأ الفكرة بتصميم جناحين من ريش الطيور وانتهت بطيارات الشبح والأير باس والبوينج وغيرها .


عزيزي كم شخص جلس تحت شجرة أو نخلة وسقطت عليه ثمرة, كثير  منا حدث معه ذلك, لكن لماذا نيوتن هو الشخص الوحيد الذي حينما سقطت عليه التفاحة أكتشف قانون الجاذبية, وكم شخص جلس ليستحم في حوض ماء لكن لماذا أرشميدس هو الشخص الوحيد الذي قال " وجدتها وجدتها" وذلك لأنه أكتشف ما يسمى بقانون الطفو, نيوتن وأرشميدس وكثير من العباقرة لم يصلوا إلى ما وصلوا إليه بالصدفة, ما وصلوا إليه كان ثمرة تفكير وتدبر طويل, هذا التفكر هو الذي جعل العقل يعمل ويلمح كل شيء مهما كان دقيقاً ومعتاد الحدوث, هو الذي جعل نيوتن يرى سقوط التفاحة من زاوية أخرى, وهو الذي جعل ارشميدس يربط بين كمية الماء المزاح وحجم جسمه المغمور. حينما تجلس بفردك  وتفكر سيعمل عقلك ومن يدري فقد تخترع شيء أو تلمع في ذهنك فكرة مشروع تجاري كبير.

لا تخف أخي القارئ, التفكر لا يسبب الجنون كما يشاع, فالذي يجن أو يجذب هو الذي لا توجد في عقله أي أفكار, كل الذي ستشعر به في بداية الأمر مجرد صداع بسيط  وذلك لأن كثير من خلايا عقلك كانت لا تعمل من قبل والآن بدأت تعمل من جديد, لا تقلق سيتلاشى هذا الصداع تدريجياً حينما تداوم على التفكير  والتدبر, ستكون أشبه بشخص كان لا يمارس الرياضة ولما بدأ يمارسها شعر بألم يجتاح جميع جسده, وذلك علامة على أن الأعصاب بدأت تشتد وعضلات الأكتاف والسمانة والترابيس شرعت في النمو.

ملحوظة : -
هذا المقال منقول حيث طلب  المؤلف  الاصلى له هذا وهو الاستاذ حسن محمد صاحب مدونة هناك فرصة باقية .
أما عن الرابط الاصلى فهو : -

http://availablechance.blogspot.com/2010/11/1.html

مع تحياتى : -
الكاتب محب روفائيل