الاثنين، 23 مارس 2020

موت بين الأصدقاء، الفصل السادس والأخير من رواية الضيقة العظيمة، الجزء الثاني لرواية بعد الإختطاف

لقراءة الجزء الأول، رواية بعد الإختطاف إضغط هنا، أو يمكنك تحميلها كتطبيق أندرويد من هنا
لقراءة تمهيد رواية الضيقة العظيمة إضغط هنا
لقراءة الفصل الأول من رواية الضيقة العظيمة إضغط هنا
لقراءة الفصل الثاني من رواية الضيقة العظيمة إضغط هنا
لقراءة الفصل الثالث من رواية الضيقة العظيمة إضغط هنا
لقراءة الفصل الرابع من رواية الضيقة العظيمة، إضغط هنا
لقراءة الفصل الخامس من رواية الضيقة العظيمة، إضغط هنا

موت بين الأصدقاء

مر أسبوع منذ أن أخذت لوري علامة الوحش. لم أتحدث معها ولم أراها منذ ذلك الوقت. ولم يفعل أحد من جماعة المؤمنين ذلك أيضا. بدا الأمر وكأنها إختفت تماما من وجه الكوكب بأكمله.

كنت مضطربة. كنا جميعا نفكر في هذا الأمر، كيف يعقل أن يتحول شخص من جماعتنا هذا التحول المفاجيء لهذا الجانب المظلم. كان هذا يعني شيئا واحدا: أنها لم تكن تؤمن حقا كما اعتقدنا. لذلك يجب علينا أن نقوم بما نفعله جيدا: الصلاة والبحث عن الأفراد الذين يؤمنون بكل قلوبهم. يجب علينا فعل ذلك كثيرا وأن نتواصل مع بعضنا البعض كثيرا أيضا.

تجمعنا كلنا في صباح أحد أيام الأحاد وتحدثنا عن سفر أيوب، كيف يمكن لرجل فقد كل شيء، وتحولت حياته فجأة رأسا على عقب من الغنى الوفير والصحة الجيدة والأولاد الرائعين إلى لا شيء من ذلك كله. تعزينا كثيرا بفضل هذه القصة العظيمة وحفزتنا كثيرا وعمقت في قلوبنا فكرة أننا في المسار الصحيح. وذكرتنا بأن خدمة الرب الإله الحقيقي الوحيد برغم كل ما نواجهه ونعانيه هو أفضل شيء يمكننا فعله.

ثم حدث ما حدث..

فبينما كان الجميع ينصت بإستمتاع لكلمة الرب، سمعنا صرخات عديدة.

وقف الجميع فورا، وكنا فيما يبدو غير متأكدين إن كانت هذه الصرخات خيال أم حقيقة. وبعدها سمعنا صوت إطلاق الرصاص.

وعلى الفور، أطلق الجميع ساقيه للريح. بدأ بعض أفراد الجماعة يهرولون تجاه الصرخات محاولين الهرب من الرصاص الطائر. والبعض اﻵخر كان يسقط صريعا أو جريحا بعدما إخترق أجسادهم سيل من الرصاص.

فكرت وقلت: "ما الخطأ مع هؤلاء الناس؟ ألا يعلمون أن هناك أطفالا بيننا؟ كيف يعقل أن يكونوا بهذه الوحشية؟ حسنا، فهم يمتلكون وشم الوحش على أياديهم أو على جباههم" فسر هذا لي كل شيء في الحقيقة.

طرأت فكرة سريعة في عقلي: "كيف عرفوا مكاننا هنا؟" لكن قبل أن أجد إجابة لهذا التساؤل، مرت رصاصة بجانب أذني. إندفعت سريعا تجاه شجرة وأختبئت خلفها، فيما أمكنني رؤية منظر أحضر الدموع إلى عيني. لقد رأيت الدماء تغطي أفراد جماعتنا في كل مكان.

فتاة تحدثت معها لبعض الوقت، تدعى تايلور، كانت قد ضربت بشدة وراقدة هناك، لم تكن ميتة، لكنها لم تكن تصدر أي صوت أيضا.

حاولت أن أجرها ناحية الشجرة لكن بسبب إغمائها كان جسدها ثقيلا. كانت تنزف بشكل سيء، لحسن الحظ نجحت أخيرا.

في النهاية، توقف الرصاص. وتمكنت من سماع صوت الأقدام تبتعد.

خمنت أن تكون تايلور قد سمعته أيضا، لأنها بدأت تبكي. حاولت أن أواسيها، وأخبرتها أن كل شيء سيصبح على خير ما يرام.

حسبت حسبة سريعة في دماغي. أعتقد أن ثلث أفراد مجموعتنا الذين كانوا موجودين ساعتها قد ماتوا.

بدأ الأفراد الذين لم يصابوا أو يُقتلوا يخرجون من مخابئهم. وبدأ بعضهم يرعون الجرحى ويضمدون جراحاتهم، واﻵخرين جلسوا بجوار أقاربهم وأصدقائهم الشهداء يبكونهم بحرقة.

شعرت وكأنني أمر عبر كابوس مرعب. كانت تايلور تعاني نزيفا شديدا في رجلها. حاولت أن أربط شيئا ما حول جرحها لكي أوقف النزيف. لا تستحق أن تفقد رجلها. ﻷنها كانت ومازالت ترعى والدتها القعيدة. حيث مات والدها أثناء أحد الزلازل أما والدتها فقد تأذت بشدة منه. لذلك فهي كانت تحاول أن تعتني بوالدتها التي كانت قعيدة كرسي متحرك في المنزل وكانت تنتظر إبنتها ذات الخمسة عشر عاما لتؤنس وحدتها وترعاها أثناء عجزها.

نظرت إليها مرة أخرى قبل أن أدع عيناي تلقي نظرة متفحصة على الدمار الذي لحق بمخيمنا. بعدئذ وقع نظري على شيء ما.

كان شخصا يختبيء خلف شجرة، حيث تقابلت عينانا.

كانت لوري. بذلك أصبح المشهد كله كاملا أمامي اﻵن، لوري هي التي إقتادت أفراد عصابة الطريق الواحد إلى هنا!

نهاية الجزء الثاني.. يتبع.

الأحد، 15 مارس 2020

الفصل الخامس من رواية الضيقة العظيمة، الجزء الثاني لرواية بعد الإختطاف

لقراءة الجزء الأول، رواية بعد الإختطاف إضغط هنا، أو يمكنك تحميلها كتطبيق أندرويد من هنا
لقراءة تمهيد رواية الضيقة العظيمة إضغط هنا
لقراءة الفصل الأول من رواية الضيقة العظيمة إضغط هنا
لقراءة الفصل الثاني من رواية الضيقة العظيمة إضغط هنا
لقراءة الفصل الثالث من رواية الضيقة العظيمة إضغط هنا
لقراءة الفصل الرابع من رواية الضيقة العظيمة، إضغط هنا

قضى مارك الليل كله لكي يعيد إصلاح مكان الغداء. عندما عاد في صباح اليوم التالي، كان الإجهاد باديا على وجهه بوضوح. لكن من فضائل مارك الجميلة هي أن تعبه لم يثنيه قط عن صلاته. أما الشيء المبهج عنه، فأنه كان دوما يخلد للنوم بعد الصلاة مباشرة. ﻷن الصلاة كانت تعطيه السلام الناتج عن حديثه مع الرب، وكان بعدها متأكدا أن الرب سمع صلواته.

بعد ذلك بساعات، كنا جميعا واقفين على أقدامنا، نفعل ما إعتدنا دوما أن نقوم به خلال السنوات الثلاث الماضية، وهو الترنيم والتسبيح. بعدما إنتهينا، قررت أن أذهب لأزور لوري، زوجة جيمس والتي أخبرتني البارحة أنها ستعود لمنزلها بدلا من البقاء في المخيم في الغابة. وذلك ﻷنها كانت تشعر بالحنين لمنزلها وأرادت أن تختلي بنفسها قليلا.

وافقت بالطبع على طلبها. لكن بعد الترنيم، رأيت من غير اللائق أن أعود للمنزل بدون أن أتفقد تلك المرأة التي كانت تمر بألم واضح على زوجها. لذلك ذهبت لمنزلها حتى أحاول تعزيتها وتهدئتها قليلا.

وصلت هناك بعد ثلاثين دقيقة. ضغطت جرس الباب وإنتظرت ردها.
لم أسمع شيئا.

ضغطت جرس الباب مرة أخرى، ودققت الباب نفسه أيضا، مازال لا يوجد أي رد. بدأت أشعر بالقلق. لم لا ترد لوري على الطارق مع أنها أخبرتني أنها ستكون بمنزلها اليوم؟ هل فعلت شيئا سيئا لنفسها؟

مجرد التفكير في ذلك الأمر أرعبني وجعلني تقريبا أشعر بالهلع، أرجوكِ ردي.

في عجلة من أمري، درت حول المنزل، متمنية بداخلي أن يكون الباب الخلفي مفتوحا. وهو كان كذلك. دفعت الباب لكي أفتحه ودخلت مباشرة إلى حجرة النوم. وهناك رأيت لوري جالسة على السرير تتحدث مع شخصين وكانوا يضعون أياديهم فوق أيادي بعض فيما يشبه حلقة دائرية. وكان حديثهم لبعضهم البعض أشبه بهمسات خفيفة.

لم يكن لديً فكرة عن هوية هذين الشخصين.

دعوت إسمها بنعومة: "لوري؟"

إتسعت عينا لوري وكأنها رأت شبحا. أما الشخصان الذين كانا يتحدثان معها فقد حولا وجهاهما ناحيتي وتصنعا الإبتسامة، تلك الإبتسامة التي تعني أنها ستكون بداية شيء ما، شيء سيء في الحقيقة.

خرجا سريعا من الغرفة، تاركين إياي وجها لوجه مع لوري المرتعبة الباكية والتي كانت تحاول بائسة أن تغطي ذراعها.

سألتها: "ما الذي تخفينه على ذراعك؟" كان لدي تخمين، لكني لم أكن متأكدة منه. بدأت أن أتوقع الأسوأ.

قالت لوري: "لا شيء، لا لا شيء"

اندفعت ناحيتها، ورفعت كمها، لقد كانت العلامة! سمة الوحش!

صرخت: "لاااااااااااااااا، لااااااااا"، ورجعت للخلف وسط دموعي سائلة إياها. "لماذا يا لوري؟"

ردت هي أيضا صارخة: "ﻷنه ليس لديً خيارا آخر"

"لا" أخبرتها، "لديكِ يسوع، لقد كان لديك منذ البداية. فبرغم كل شيء، مازال لدينا فرصة. هذه فترة تجربة لكن كل ما يريده منا هو أن نبحث عنه. ألا تكترثين بما سيحدث لكِ عندما تموتين؟ إن نجحنا في تخطي المتبقي من سبع سنوات الضيقة سندخل الملك الألفي للرب كبشر. ستكون السماء على الأرض. مازالت فقط سنين قليلة متبقية!! لكن إن متنا أولا، فسنصبح في أجساد أبدية سمائية ممجدة!! سنكون قادرين على السفر والتنقل بسرعة الضوء، وسنأكل ونفعل كل الأشياء التي قام بها يسوع بعد قيامته. سيكون جسدنا شبيها بجسده. سنمر عبر الجدران!! إقرأي عن كل هذا في الكتاب المقدس."

قالت لوري بأسى: "أنا مائتة فعلا."

أخبرتها: "نعم، فأنتِ قتلتِ نفسك!، ﻷن اللعنة تحل على الشخص ما أن يقبل سمة الوحش. هذا مذكور في الكتاب المقدس. مازال الرب يحاول أن يبين لنا كيف يمكننا أن نخلص، لكنك إنضممتي بالفعل للناس الذين يتجاهلونه."

ردت لوري: "أنتِ تصدقين حقا كل هذه الأشياء! أنظرٍي حولك. يجب علينا جميعا أن ننظر حولنا ونراقب. ليس هناك رب سينزل وينقذ أي أحد."

نظرت لها وأنا أعود للخلف تجاه الباب وقلت: "سأصلي من أجلك يا لوري، سأفعل، وأتمنى أن ينقذ الرب روحك"

تركتها فتعقبني صوتها القائل: "حقا؟! فلتصلي لكِ ولهم إذن!"

لقراءة الفصل السادس والأخير من رواية الضيقة العظيمة، إضغط هنا

الاثنين، 24 فبراير 2020

الفصل الرابع من رواية الضيقة العظيمة، الجزء الثاني لرواية بعد الإختطاف

لقراءة الجزء الأول، رواية بعد الإختطاف إضغط هنا، أو يمكنك تحميلها كتطبيق أندرويد من هنا
لقراءة تمهيد رواية الضيقة العظيمة إضغط هنا
لقراءة الفصل الأول من رواية الضيقة العظيمة إضغط هنا
لقراءة الفصل الثاني من رواية الضيقة العظيمة إضغط هنا
لقراءة الفصل الثالث من رواية الضيقة العظيمة إضغط هنا


بعد كل ما حدث عقب تلك السرقة منذ ثلاث سنوات، أعددنا منزلنا وجهزناه جيدا ليصبح قادرا على مقاومة أي هجوم من الغرباء، وذلك بمساعدة إبناي وأعضاء آخرين من فريقنا.

لم يكن فريقنا قاصرا على الكبار فقط، ﻷنه كان بيننا أطفال أيضا، وبرغم كل شيء كان يحدث، أنشأنا منزلا خصيصا لهم، منزلا ضم بعض الأشياء التي أمكننا تصميمها لتصبح ألعابا لهم وما شابه من الأشياء التي إعتادوا عليها. مما جعلهم يحصلون على حياة كان يجب أن يحصلوا عليها وعلى أفضل منها أيضا، بما في ذلك الإلتحاق بالمدارس.

كنا حريصين جدا، فقد كان مكان إجتماعاتنا يقع في مكان عميق بالغابة، كان بمثابة مدينة داخل مدينة. لم نستخدمه فقط كمقر للإجتماعات، بل إستخدمه كثير من الأعضاء كمأوى لهم بدلا من المواجهة المستمرة لخطر الذهاب من وإلى بيوتهم في المدينة، خاصة أولئك اﻷعضاء الذين كان لديهم أطفال. أما بالنسبة للأعضاء الذين عاشوا في المدينة، تولت مجموعة أعضاء من الفريق جعل منازلهم قوية كفاية لتتحمل الكوارث البسيطة ولتحميهم من هجوم الغرباء قدر الإمكان، وهذا بالطبع حسب ما أتاحته لنا إمكانياتنا المحدودة.

وبرغم المقولات الشائعة بأن الغابة هي الأكثر خطرا أثناء الزلازل العديدة التي أصابتنا، فقد إختلفت معها، ﻷن البقاء هنا كان أمن من الخارج الذي من الممكن أن يقبض عليك فيه أو يحدث لك ما هو أسوأ. في الحقيقة، جعلت من مهامي أن أقنع أكبر كم ممكن من الأعضاء أن يعيشوا في الغابة بدلا من المدينة، مما جعلني أواجه سؤالا صعبا: كيف يمكن أن أنصح بهذا، وأنا وأسرتي كقادة للفريق لا نعيش بينهم في الغابة.

لكن السؤال الأهم بالنسبة لي كان: هل سنترك العالم للأشرار بدون نور معرفة المسيح؟ لم يمكننا ذلك، لذلك، أنا، ومارك، راندي وجاكسون قررنا أن نعيش في بيتنا. فبالبقاء هناك، كان ضمننا ثلاث رجال أقوياء يمكنهم حماية أنفسهم وحمايتي، مما منحنا الفرصة في ذات الوقت أن نحاول إنقاذ أرواح أكثر من فم الشيطان. فمازال هناك مؤمنين يعيشون هناك، ممن ندموا على حيواتهم السابقة بالإيمان بالرب مرة أخرى وتمنوا أن يعيدوا تواصلهم معه، لكنهم كانوا مختبئين ﻷنه إما أنهم تخطوا الثلاث أشهر سماح من الحكومة ولم يريدوا أن يموتوا أو أنهم لم يعرفوا أين يمكث الناس المؤمنين الذين يمرون بنفس ظروفهم. حاولنا أن نتواصل مع كثير من الناس، كانت المطويات والمنشورات هي وسيلتنا الوحيدة لفعل ذلك، ولحسن الحظ فإن مقدم برامج في محطة الراديو إنضم إلينا وكان يعرف كيف يمكن أن يهيىء محطات راديو بسيطة وقتما تتوافر الكهرباء، مما جعلنا نتوصل ﻷعضاء أكثر وأكثر.
***

"لوسي! لوسي!" سمعت شخصا ينادي بإسمي. "أين أنت؟!"

كان يوم الأحد حيث تجمع المؤمنون في الغابة شاعرين وكأنهم في منازلهم الخاصة وكنت أتحدث مع مارك حول نفاد المؤن التي نحتاجها والتي سنحتاج أن نحضرها من المدينة عندما سمعت أحدهم ينادي عليً عاليا.

اندفعت نحو مكان صدور الصوت، تُرى هل حدث شيء ما؟! لم أكن متأكدة حتى رأيت من يناديني. لقد كانت ديبي، واحدة من زملاء العمل في مطبخ المدرسة التي كنت أعمل بها قبل أن تؤول الأمور لما نحن فيه اﻵن بعد الإختطاف. لكنها هنا لم تكن مجرد زميلة عمل، بل كانت المسئولة الرئيسة عن إعداد الطعام، بصيغة أفضل كانت المسئولة عن أي شيء يمت بأي صلة بإدارة إحتياجاتنا من الطعام.

سألتها: "ما الأمر؟!"

"خرج الأطفال عن السيطرة. لا أظن أنهم يفهمون ما نمر به كلية،" صمتت لحظة وأكملت، "عندما وصلت هنا هذا الصباح رأيت هذا .." تزحزحت عن مكانها فرأيت ما كان جسمها يحجب.

تم تخريب حجرة الغداء التي بذل مارك وإثنان من الفريق قصارى جهدهم ليهيئوها بالشكل الممتاز التي كانت عليه من قبل. لم أستطع تخيل ما الذي حدث! كانت هذه الأوقات صعبة للغاية، ألم يفهموا هذا بعد؟!

كنت سأتحدث معهم، لأجعلهم يدركون عظم الخطأ الذي إقترفوه، كنت سأخبرهم ما كان سيقوله يسوع لهم في آذانهم بهذا الخصوص. لكني لم أفهم لماذا يفعلوا مثل هذا الشيء الفظيع. مؤكد أنه قبل الإختطاف، كان يمكنني أن أفهم السبب، فبعض الأطفال كانوا حمقى قليلا وكانوا على الدوام يريدون أن يدفعوا ببعض الأشياء التي أمامهم، وأن يحطموا البعض الآخر. لكن اﻵن؟ ألا يدركوا أننا نعيش في آخر الأزمنة؟!

لكني توصلت لإستنتاج أنهم ربما غير راضين بمستوى الطعام الذي نعطيهم إياه، والذي يعني أنه لا بد أن أهدئهم وأجبر بخواطرهم. ما الذي كان يسوع سيفعله إن كان بمكاني؟

كان عليً أنا وديبي أن نستدعي مارك وطاقمه لكي يصلحوا ما خربوه الأطفال.

بينما كان مارك ومساعدوه يقومون بالمطلوب، حمل لي راندي خبرا سيئا آخر. الفريق الذي أرسلناه لكي يحضر الطعام من المدينة جاء بخفي حنين بأيادِ شبه فارغة، كما أنه كان من الواضح أنهم تمت مهاجمتهم والتعدي عليهم. شرح توم كيف أنهم حصلوا من المول التجاري على كل شيء نحتاجه ووضعوه في حقائبهم، لكن عندما خرجوا من المول، قابلوا أفراد عصابة لم يتوقعوا مقابلتهم. لقد إنتظرهم أفراد عصابة "الطريق الوحيد" كما لو كانوا متربصين بهم ويعرفون أن جماعتنا ستكون هناك في ذلك الوقت. هاجموهم وضربوهم وكان توم متأكدا أنه سيموت من شدة الضرب لولا محاولة جيم الهروب في تلك اللحظة مما أدى إلى شد إنتباه العصابة إلى الرجل الهارب مما مكًن توم أنه يهرب هو اﻵخر أيضا، وكان قادرا بمشقة كبيرة على حمل حقيبة واحدة فقط من حقائب المؤن العديدة التي إشتروها.

تساءلت: "ماذا حدث للرجل الآخر الذي هرب؟"

قال توم أنه لا يعرف ولم يمكنه الإنتظار لكي يكتشف هذا الأمر. كل ما سمعه هو صرخات أفراد العصابة وأصوات الدراجات النارية الخاصة بهم. واضح أن أفراد عصابة "الطريق الوحيد" قرروا أن يتعقبوا جيم الرجل الذي شتت إنتباههم بدلا من التركيز على توم، مما جعل توم ينجح في الهروب.

صلينا لروح جيم، وصلينا أيضا من أجل سلامه مهما كان مكانه الحالي. كان جديدا على الفريق ولم يتح ﻷي شخص منا أن يتعرف عليه بصورة أكبر.

أما اﻵن، فالذي كنا قلقين من أجله حقا هو إيجاد مصدر بديل للطعام نشتري منه. كان إعتمادنا ينصب كليا على المول التجاري، كان لدينا هناك رجل يساعدنا بالداخل. حيث كان يعلمنا إن كان أفراد عصابة الطريق الوحيد هناك أم لا، لكننا لا نعرف ما الخطأ في هذه المرة، كيف حدث ذلك؟ كيف عرفوا أننا سنكون هناك؟

أجلنا التفكير في هذا السؤال لوقت لاحق، أما اﻵن فهو وقت قراءة الكتاب المقدس، وقررت أن أتحدث إلى الأطفال بعد ذلك بشأن ما فعلوه وبشأن الطعام الذي نقدمه لهم.

لكن فجأة، شعرت بذلك الإحساس، لقد توحشت أمي وتمنيت لو كان بإمكاني تجاذب أطراف الحديث معها. في تلك اللحظة، تمنيت أن أعرف أين هي اﻵن. هل هي في السماء؟

غمغمت بصوت منخفض "أفتقدك كثيرا يا أمي،" قبل أن أتوجه إلى مكاني في الحلقة الدراسية.

لقراءة الفصل الخامس من رواية الضيقة العظيمة، إضغط هنا
لقراءة الفصل السادس والأخير من رواية الضيقة العظيمة، إضغط هنا

الثلاثاء، 10 ديسمبر 2019

الأهلي والزمالك، أحبهما، لكني لا أحب الدوشة المصاحبة لهما..

منسي لمن لا يعرفه هو شهيد بطل من الجيش المصري

بعد كل مباراة يكون أحد طرفيها الأهلي أو الزمالك، أو حتى يكون لها تأثير مباشر على أحدهما بسبب مثلا نظام النقاط المتبع في دوريات كل دول العالم، أضطر لقراءة أشياء يندي لها الجبين على موقع الفيسبوك من كل طرف، فالأهلاوية يسخرون من الزمالك وأيضا الزملكاوية يسخرون من الأهلي بدون أي ضبط أو ربط أو أي حدود.. ليس أقل هذه الحدود هو تشجيع الخصم وإن لم يكن مصريا والتمني بفوزه على النادي الند سواء كان أهلي أو زمالك. وليس أكبرها السخرية المليئة بالإيحاءات منها الجنسي ومنها غيره، والتي لا أعرف أهي صفة جديدة على شعبنا أم هي متجذرة فيه وأكتشفتها مؤخرا.



دخل ساحة السخرية أيضا نوادي أخرى لا أعرف ما الفائدة التي تعود عليها من مساندة فريق ضد آخر، المشكلة أن حتى الصفحات الرسمية لمعظم الأندية على موقع الفيسبوك وقعت في هذا الفخ ووصلت لقاع الأخلاقيات في التشجيع، حتى الصفحات التي من المفترض أن لا تحسب على أي من النوادي، وصلت للقاع أيضا في تشجيع نادي ضد آخر، وأنا كشخص لا أهتم بالكرة كثيرا إلا في المباريات والبطولات الإستثنائية التي لها علاقة بمنتخب مصر فقط، أتعجب كثيرا عندما أرى صفحات إجتماعية لبعض الهيئات والقنوات الإعلامية تسخر من نادي معين بطريقة فجة لا تليق أبدا وتنافي معايير النزاهة الإعلامية كثيرا.

أعتقد أن ثقافة التشجيع في بلدنا لابد وأن تتغير للأفضل، لا أعرف إن كان تشجيع لعبة الكرة هو بمثابة هروب من ضغوط الحياة كما يقول قائلون كثيرون، وأن هذا هو السبب الرئيسي في إستفراغ تلك الضغوطات في التشجيع ليصبح في النهاية تشجيعا سيئا كما أراه اﻵن، لكن ما أعرفه أن الوضع الحالي غير صحي على الإطلاق ولا بد من الإشارة إلى ذلك في كل موضع ومقال رياضي حتى ينصلح حال التشجيع في مصر ويصبح نظيفا كما كان في السابق كما أظن.

الثلاثاء، 15 أكتوبر 2019

إجاباتي على لماذا لا يسمح للرهبان بالزواج وأسئلة أخرى..

ردا على هذا الموضوع كتب صديقي خالد العفان الأسئلة التالية، وكما عودتكم فردي علي كل منها ستجدونه أسفل كل سؤال على حدة.
لم اجد صندوق التعليقات في المدونة، على كل حال سأعلق هنا.
= لو دخلت المدونة من الهاتف، فستجد رابط "إرسال تعليق" إضغط عليه، وستظهر تحته استمارة التعليقات، وإن دخلت من الحاسوب فسترى كل شيء بدون ضغط روابط وسيكون الأمر أسهل، وتشرفني تعليقاتك دوما يا صديقي.. 
طريقة السرد وتفصيل السؤال كانت جميلة وواضحة وافضل من ذكر السؤال وسرد الاجابة مرة واحدة،
المسيحية لم تأتِ بطوائف ولا يوجد بالمسيحية نهائياً سواء بالعهد القديم او بالعهد الجديد اي تشريع للطوائف.
لم تأتِ بطوائف لكن يوجد طوائف كما الإسلام ايضاً لم يأتِ بطوائف لكن اختلاف الاراء والقناعات هو ما يصنع الطوائف.
= غالبا كلامك صحيح.. 
الطائفة التي ولدت عليها "الأرثوذكسية"
هل بحثت لتحصل على قناعة انها اصح طائفة بوجهة نظرك وبقيت عليها أم انك تتبع مبدأ 'هذا ما وجدنا آباءنا عليه'
= بحثت، وبصراحة لم أجد أنها أصح طائفة، الفكرة أن كل الطوائف تقريبا صحيحة، لكن كلها تقريبا لا يمتلك التفسير الأسلم لكافة نصوص الكتاب المقدس، لذلك فأنا أنتقي ما أشعر بصحته مقارنة بكلام الكتاب المقدس والمنطق الكتابي، بغض النظر عن الطائفة نفسها، أعرف أن هذا قد يضايق كثير من المسيحيين، خاصة الأرثوذكس، لكن هذا ما أنا عليه، ولا أخجل أو أخاف أبدا من الإفصاح عنه كل مرة يسألني فيها أحد هذا السؤال أو أسئلة مشابهة. 
دماغي هنج في استيعاب ماهية المسيح بإجابتك
  • يسوع المسيح على الصليب قد دفع كامل ثمن خطايا الجنس البشري كله، وما ينتظره من كل إنسان على حده هو أن يؤمن بصحة هذه الفدية وفعاليتها الكاملة في إعادة النفوس الهالكة لله.
  • لابد أن يؤمن المسيحي أيضا بأن المسيح نبي، لكنه أعظم من مجرد نبي.
  • فالله هو الرب، وابن الله هو الرب أيضا مع الوضع في الإعتبار أن الله وابن الله هما كيان واحد لا ينفصم ولا ينفصل مثل الإنسان وابنه، وبهذا يكون هناك ربا واحدا للجميع هو الله هو يسوع هو المسيح هو الروح القدس، كل هؤلاء هم واحد.
  • ذكرت فيما تقدم أن يسوع المسيح مات من أجل أن يدفع ثمن خطاياي وخطاياك عزيزي القاريء وخطايا الجنس البشري بأكمله
هل يسوع المسيح نبي ام إله، وكيف يمكن للإله ان يموت؟ هل إذا آمن احدهم بصحة هذه الفدية وفعاليتها ثم عاث في الارض فساداً سيكون من بين المخلَصين وليس عليه إثم او عقاب؟
= بخصوص هل يسوع المسيح نبي أم إله، سأشرح لك الأمر بمثل تفهمه، فالمسلمون يقولون أن محمد نبي وهو أيضا رسول، مع العلم بأن الرسول في رأي الكثيرين أعظم من النبي، كذلك الرب يسوع كان إنسان يعمل كنجار وهو نبي وأيضا إله، وكما نعرف جميعا فالإله أعلى منزلة من النبي ومن الإنسان، لكن كما إجتمع في محمد صفة النبي والرسول، فأجتمع في الرب يسوع صفات الإنسان والنبي والله.

= أما بخصوص إذا آمن أحدهم بكفارة الرب يسوع ثم عاث في الأرض فسادا، فبالطبع سيكون مصيره النار الأبدية والعذاب الأبدي إن لم يرجع ويحتمي في دم المصلوب في توبة حقيقية وتذلل حقيقي وندم وتعهده من كل قلبه إنه لن يعاود الرجوع للخطية مرة أخرى.
يعتبرون أن طائفة معينة على ضلال قد يساوون بينها وبين الإسلام مثلا أو الإلحاد أو عبادة الشيطان أو غيرها، هذا تفسيري للمقولة، لكني لم أصادف أحدا يبالغ لمثل هذه الدرجة.
هل ينظر للإسلام ويعتبر ظلال لهذا الحد حتى يتم تصنيفه مع الإلحاد وعبادة الشيطان
= أي شخص مسيحي يخبرك بغير هذا فهو في الغالب يجاملك، لكن هذا لا يمنع تعلم بعض الأشياء من الإسلام، خاصة قصص الأنبياء الذين لم يذكروا في التوراة أو العهد القديم، وهي قصص شائقة حقا، وربما تكون صحيحة، لا أرى مانع في ذلك أبدا.  
يتحدث السائل عن الأمر وكأن الزواج خطيئة أو أنه مكروه دينيا أو أنه شيء دنس، بل بالعكس فهو على النقيض تماما، وإلا لما كنت أتجهز اﻵن لحفل زفافي الشهر المقبل (الله يبارك فيكم والعقبى لكم أو ﻷولادكم!)
إذن هل يسمح لهم بالزواج مع بقائهم رهبان؟ إن كان لا فلماذا؟
= الرهبان لا يتزوجون ﻷنهم يحبون أن يقضوا الوقت كاملا وبدون أي مشتتات مع الرب، ليس ﻷن الزواج خطية، مع ذلك فلا يسمح لهم بالزواج مع بقائهم رهبان، الأمر في غاية البساطة، أنت مثلا بطل السكواش في سوريا، وذهبت لبلد أوروبي لتصفيات الاسكواش، وأنت مثلا تحب التجوال جدا لرؤية ودراسة الثقافة المغايرة للبلد مضيف البطولة، لو تركت تدريباتك جانبا وتنزهت أيام البطولة كلها، ورجعت فقط لمدربك لحظات المباريات، فغالبا لن تحصل على ما تركت بلدك من أجله وهو الفوز بالميدالية الذهبية، هكذا الرهبان أيضا، لا يسمح لهم بالزواج ﻷن غايتهم الأسمى ألا يتشتت ذهنهم بأي شيء آخر، وأﻻ ينشغل ذهنهم بشيء إلا بمحبة الله والصلاة والعشرة معه.
(مبارك لك بالرفاه والبنين)
= أشكرك أخي خالد وبارك الله فيك، العقبى لك، سأنتظر دعوتي لحفل زفافك على أحر من الجمر..

 كان يجب كتابة هذه الردود منذ زمن، حيث وعدت أخي خالد بالرد قريبا لكني تأخرت في الرد فأرجو أن يتقبل إعتذاري.. مع العلم أن أسئلته ليست كثيرة، ولم تأخذ الكثير من الوقت للرد عليها، لكن لا أدري ما الذي جعلني أتأخر في الرد عليها لحظتها..