الاثنين، 24 فبراير 2020

الفصل الرابع من رواية الضيقة العظيمة، الجزء الثاني لرواية بعد الإختطاف

لقراءة الجزء الأول، رواية بعد الإختطاف إضغط هنا، أو يمكنك تحميلها كتطبيق أندرويد من هنا
لقراءة تمهيد رواية الضيقة العظيمة إضغط هنا
لقراءة الفصل الأول من رواية الضيقة العظيمة إضغط هنا
لقراءة الفصل الثاني من رواية الضيقة العظيمة إضغط هنا
لقراءة الفصل الثالث من رواية الضيقة العظيمة إضغط هنا


بعد كل ما حدث عقب تلك السرقة منذ ثلاث سنوات، أعددنا منزلنا وجهزناه جيدا ليصبح قادرا على مقاومة أي هجوم من الغرباء، وذلك بمساعدة إبناي وأعضاء آخرين من فريقنا.

لم يكن فريقنا قاصرا على الكبار فقط، ﻷنه كان بيننا أطفال أيضا، وبرغم كل شيء كان يحدث، أنشأنا منزلا خصيصا لهم، منزلا ضم بعض الأشياء التي أمكننا تصميمها لتصبح ألعابا لهم وما شابه من الأشياء التي إعتادوا عليها. مما جعلهم يحصلون على حياة كان يجب أن يحصلوا عليها وعلى أفضل منها أيضا، بما في ذلك الإلتحاق بالمدارس.

كنا حريصين جدا، فقد كان مكان إجتماعاتنا يقع في مكان عميق بالغابة، كان بمثابة مدينة داخل مدينة. لم نستخدمه فقط كمقر للإجتماعات، بل إستخدمه كثير من الأعضاء كمأوى لهم بدلا من المواجهة المستمرة لخطر الذهاب من وإلى بيوتهم في المدينة، خاصة أولئك اﻷعضاء الذين كان لديهم أطفال. أما بالنسبة للأعضاء الذين عاشوا في المدينة، تولت مجموعة أعضاء من الفريق جعل منازلهم قوية كفاية لتتحمل الكوارث البسيطة ولتحميهم من هجوم الغرباء قدر الإمكان، وهذا بالطبع حسب ما أتاحته لنا إمكانياتنا المحدودة.

وبرغم المقولات الشائعة بأن الغابة هي الأكثر خطرا أثناء الزلازل العديدة التي أصابتنا، فقد إختلفت معها، ﻷن البقاء هنا كان أمن من الخارج الذي من الممكن أن يقبض عليك فيه أو يحدث لك ما هو أسوأ. في الحقيقة، جعلت من مهامي أن أقنع أكبر كم ممكن من الأعضاء أن يعيشوا في الغابة بدلا من المدينة، مما جعلني أواجه سؤالا صعبا: كيف يمكن أن أنصح بهذا، وأنا وأسرتي كقادة للفريق لا نعيش بينهم في الغابة.

لكن السؤال الأهم بالنسبة لي كان: هل سنترك العالم للأشرار بدون نور معرفة المسيح؟ لم يمكننا ذلك، لذلك، أنا، ومارك، راندي وجاكسون قررنا أن نعيش في بيتنا. فبالبقاء هناك، كان ضمننا ثلاث رجال أقوياء يمكنهم حماية أنفسهم وحمايتي، مما منحنا الفرصة في ذات الوقت أن نحاول إنقاذ أرواح أكثر من فم الشيطان. فمازال هناك مؤمنين يعيشون هناك، ممن ندموا على حيواتهم السابقة بالإيمان بالرب مرة أخرى وتمنوا أن يعيدوا تواصلهم معه، لكنهم كانوا مختبئين ﻷنه إما أنهم تخطوا الثلاث أشهر سماح من الحكومة ولم يريدوا أن يموتوا أو أنهم لم يعرفوا أين يمكث الناس المؤمنين الذين يمرون بنفس ظروفهم. حاولنا أن نتواصل مع كثير من الناس، كانت المطويات والمنشورات هي وسيلتنا الوحيدة لفعل ذلك، ولحسن الحظ فإن مقدم برامج في محطة الراديو إنضم إلينا وكان يعرف كيف يمكن أن يهيىء محطات راديو بسيطة وقتما تتوافر الكهرباء، مما جعلنا نتوصل ﻷعضاء أكثر وأكثر.
***

"لوسي! لوسي!" سمعت شخصا ينادي بإسمي. "أين أنت؟!"

كان يوم الأحد حيث تجمع المؤمنون في الغابة شاعرين وكأنهم في منازلهم الخاصة وكنت أتحدث مع مارك حول نفاد المؤن التي نحتاجها والتي سنحتاج أن نحضرها من المدينة عندما سمعت أحدهم ينادي عليً عاليا.

اندفعت نحو مكان صدور الصوت، تُرى هل حدث شيء ما؟! لم أكن متأكدة حتى رأيت من يناديني. لقد كانت ديبي، واحدة من زملاء العمل في مطبخ المدرسة التي كنت أعمل بها قبل أن تؤول الأمور لما نحن فيه اﻵن بعد الإختطاف. لكنها هنا لم تكن مجرد زميلة عمل، بل كانت المسئولة الرئيسة عن إعداد الطعام، بصيغة أفضل كانت المسئولة عن أي شيء يمت بأي صلة بإدارة إحتياجاتنا من الطعام.

سألتها: "ما الأمر؟!"

"خرج الأطفال عن السيطرة. لا أظن أنهم يفهمون ما نمر به كلية،" صمتت لحظة وأكملت، "عندما وصلت هنا هذا الصباح رأيت هذا .." تزحزحت عن مكانها فرأيت ما كان جسمها يحجب.

تم تخريب حجرة الغداء التي بذل مارك وإثنان من الفريق قصارى جهدهم ليهيئوها بالشكل الممتاز التي كانت عليه من قبل. لم أستطع تخيل ما الذي حدث! كانت هذه الأوقات صعبة للغاية، ألم يفهموا هذا بعد؟!

كنت سأتحدث معهم، لأجعلهم يدركون عظم الخطأ الذي إقترفوه، كنت سأخبرهم ما كان سيقوله يسوع لهم في آذانهم بهذا الخصوص. لكني لم أفهم لماذا يفعلوا مثل هذا الشيء الفظيع. مؤكد أنه قبل الإختطاف، كان يمكنني أن أفهم السبب، فبعض الأطفال كانوا حمقى قليلا وكانوا على الدوام يريدون أن يدفعوا ببعض الأشياء التي أمامهم، وأن يحطموا البعض الآخر. لكن اﻵن؟ ألا يدركوا أننا نعيش في آخر الأزمنة؟!

لكني توصلت لإستنتاج أنهم ربما غير راضين بمستوى الطعام الذي نعطيهم إياه، والذي يعني أنه لا بد أن أهدئهم وأجبر بخواطرهم. ما الذي كان يسوع سيفعله إن كان بمكاني؟

كان عليً أنا وديبي أن نستدعي مارك وطاقمه لكي يصلحوا ما خربوه الأطفال.

بينما كان مارك ومساعدوه يقومون بالمطلوب، حمل لي راندي خبرا سيئا آخر. الفريق الذي أرسلناه لكي يحضر الطعام من المدينة جاء بخفي حنين بأيادِ شبه فارغة، كما أنه كان من الواضح أنهم تمت مهاجمتهم والتعدي عليهم. شرح توم كيف أنهم حصلوا من المول التجاري على كل شيء نحتاجه ووضعوه في حقائبهم، لكن عندما خرجوا من المول، قابلوا أفراد عصابة لم يتوقعوا مقابلتهم. لقد إنتظرهم أفراد عصابة "الطريق الوحيد" كما لو كانوا متربصين بهم ويعرفون أن جماعتنا ستكون هناك في ذلك الوقت. هاجموهم وضربوهم وكان توم متأكدا أنه سيموت من شدة الضرب لولا محاولة جيم الهروب في تلك اللحظة مما أدى إلى شد إنتباه العصابة إلى الرجل الهارب مما مكًن توم أنه يهرب هو اﻵخر أيضا، وكان قادرا بمشقة كبيرة على حمل حقيبة واحدة فقط من حقائب المؤن العديدة التي إشتروها.

تساءلت: "ماذا حدث للرجل الآخر الذي هرب؟"

قال توم أنه لا يعرف ولم يمكنه الإنتظار لكي يكتشف هذا الأمر. كل ما سمعه هو صرخات أفراد العصابة وأصوات الدراجات النارية الخاصة بهم. واضح أن أفراد عصابة "الطريق الوحيد" قرروا أن يتعقبوا جيم الرجل الذي شتت إنتباههم بدلا من التركيز على توم، مما جعل توم ينجح في الهروب.

صلينا لروح جيم، وصلينا أيضا من أجل سلامه مهما كان مكانه الحالي. كان جديدا على الفريق ولم يتح ﻷي شخص منا أن يتعرف عليه بصورة أكبر.

أما اﻵن، فالذي كنا قلقين من أجله حقا هو إيجاد مصدر بديل للطعام نشتري منه. كان إعتمادنا ينصب كليا على المول التجاري، كان لدينا هناك رجل يساعدنا بالداخل. حيث كان يعلمنا إن كان أفراد عصابة الطريق الوحيد هناك أم لا، لكننا لا نعرف ما الخطأ في هذه المرة، كيف حدث ذلك؟ كيف عرفوا أننا سنكون هناك؟

أجلنا التفكير في هذا السؤال لوقت لاحق، أما اﻵن فهو وقت قراءة الكتاب المقدس، وقررت أن أتحدث إلى الأطفال بعد ذلك بشأن ما فعلوه وبشأن الطعام الذي نقدمه لهم.

لكن فجأة، شعرت بذلك الإحساس، لقد توحشت أمي وتمنيت لو كان بإمكاني تجاذب أطراف الحديث معها. في تلك اللحظة، تمنيت أن أعرف أين هي اﻵن. هل هي في السماء؟

غمغمت بصوت منخفض "أفتقدك كثيرا يا أمي،" قبل أن أتوجه إلى مكاني في الحلقة الدراسية.

لقراءة الفصل الخامس من رواية الضيقة العظيمة، إضغط هنا
لقراءة الفصل السادس والأخير من رواية الضيقة العظيمة، إضغط هنا

الثلاثاء، 10 ديسمبر 2019

الأهلي والزمالك، أحبهما، لكني لا أحب الدوشة المصاحبة لهما..

منسي لمن لا يعرفه هو شهيد بطل من الجيش المصري

بعد كل مباراة يكون أحد طرفيها الأهلي أو الزمالك، أو حتى يكون لها تأثير مباشر على أحدهما بسبب مثلا نظام النقاط المتبع في دوريات كل دول العالم، أضطر لقراءة أشياء يندي لها الجبين على موقع الفيسبوك من كل طرف، فالأهلاوية يسخرون من الزمالك وأيضا الزملكاوية يسخرون من الأهلي بدون أي ضبط أو ربط أو أي حدود.. ليس أقل هذه الحدود هو تشجيع الخصم وإن لم يكن مصريا والتمني بفوزه على النادي الند سواء كان أهلي أو زمالك. وليس أكبرها السخرية المليئة بالإيحاءات منها الجنسي ومنها غيره، والتي لا أعرف أهي صفة جديدة على شعبنا أم هي متجذرة فيه وأكتشفتها مؤخرا.



دخل ساحة السخرية أيضا نوادي أخرى لا أعرف ما الفائدة التي تعود عليها من مساندة فريق ضد آخر، المشكلة أن حتى الصفحات الرسمية لمعظم الأندية على موقع الفيسبوك وقعت في هذا الفخ ووصلت لقاع الأخلاقيات في التشجيع، حتى الصفحات التي من المفترض أن لا تحسب على أي من النوادي، وصلت للقاع أيضا في تشجيع نادي ضد آخر، وأنا كشخص لا أهتم بالكرة كثيرا إلا في المباريات والبطولات الإستثنائية التي لها علاقة بمنتخب مصر فقط، أتعجب كثيرا عندما أرى صفحات إجتماعية لبعض الهيئات والقنوات الإعلامية تسخر من نادي معين بطريقة فجة لا تليق أبدا وتنافي معايير النزاهة الإعلامية كثيرا.

أعتقد أن ثقافة التشجيع في بلدنا لابد وأن تتغير للأفضل، لا أعرف إن كان تشجيع لعبة الكرة هو بمثابة هروب من ضغوط الحياة كما يقول قائلون كثيرون، وأن هذا هو السبب الرئيسي في إستفراغ تلك الضغوطات في التشجيع ليصبح في النهاية تشجيعا سيئا كما أراه اﻵن، لكن ما أعرفه أن الوضع الحالي غير صحي على الإطلاق ولا بد من الإشارة إلى ذلك في كل موضع ومقال رياضي حتى ينصلح حال التشجيع في مصر ويصبح نظيفا كما كان في السابق كما أظن.

الثلاثاء، 15 أكتوبر 2019

إجاباتي على لماذا لا يسمح للرهبان بالزواج وأسئلة أخرى..

ردا على هذا الموضوع كتب صديقي خالد العفان الأسئلة التالية، وكما عودتكم فردي علي كل منها ستجدونه أسفل كل سؤال على حدة.
لم اجد صندوق التعليقات في المدونة، على كل حال سأعلق هنا.
= لو دخلت المدونة من الهاتف، فستجد رابط "إرسال تعليق" إضغط عليه، وستظهر تحته استمارة التعليقات، وإن دخلت من الحاسوب فسترى كل شيء بدون ضغط روابط وسيكون الأمر أسهل، وتشرفني تعليقاتك دوما يا صديقي.. 
طريقة السرد وتفصيل السؤال كانت جميلة وواضحة وافضل من ذكر السؤال وسرد الاجابة مرة واحدة،
المسيحية لم تأتِ بطوائف ولا يوجد بالمسيحية نهائياً سواء بالعهد القديم او بالعهد الجديد اي تشريع للطوائف.
لم تأتِ بطوائف لكن يوجد طوائف كما الإسلام ايضاً لم يأتِ بطوائف لكن اختلاف الاراء والقناعات هو ما يصنع الطوائف.
= غالبا كلامك صحيح.. 
الطائفة التي ولدت عليها "الأرثوذكسية"
هل بحثت لتحصل على قناعة انها اصح طائفة بوجهة نظرك وبقيت عليها أم انك تتبع مبدأ 'هذا ما وجدنا آباءنا عليه'
= بحثت، وبصراحة لم أجد أنها أصح طائفة، الفكرة أن كل الطوائف تقريبا صحيحة، لكن كلها تقريبا لا يمتلك التفسير الأسلم لكافة نصوص الكتاب المقدس، لذلك فأنا أنتقي ما أشعر بصحته مقارنة بكلام الكتاب المقدس والمنطق الكتابي، بغض النظر عن الطائفة نفسها، أعرف أن هذا قد يضايق كثير من المسيحيين، خاصة الأرثوذكس، لكن هذا ما أنا عليه، ولا أخجل أو أخاف أبدا من الإفصاح عنه كل مرة يسألني فيها أحد هذا السؤال أو أسئلة مشابهة. 
دماغي هنج في استيعاب ماهية المسيح بإجابتك
  • يسوع المسيح على الصليب قد دفع كامل ثمن خطايا الجنس البشري كله، وما ينتظره من كل إنسان على حده هو أن يؤمن بصحة هذه الفدية وفعاليتها الكاملة في إعادة النفوس الهالكة لله.
  • لابد أن يؤمن المسيحي أيضا بأن المسيح نبي، لكنه أعظم من مجرد نبي.
  • فالله هو الرب، وابن الله هو الرب أيضا مع الوضع في الإعتبار أن الله وابن الله هما كيان واحد لا ينفصم ولا ينفصل مثل الإنسان وابنه، وبهذا يكون هناك ربا واحدا للجميع هو الله هو يسوع هو المسيح هو الروح القدس، كل هؤلاء هم واحد.
  • ذكرت فيما تقدم أن يسوع المسيح مات من أجل أن يدفع ثمن خطاياي وخطاياك عزيزي القاريء وخطايا الجنس البشري بأكمله
هل يسوع المسيح نبي ام إله، وكيف يمكن للإله ان يموت؟ هل إذا آمن احدهم بصحة هذه الفدية وفعاليتها ثم عاث في الارض فساداً سيكون من بين المخلَصين وليس عليه إثم او عقاب؟
= بخصوص هل يسوع المسيح نبي أم إله، سأشرح لك الأمر بمثل تفهمه، فالمسلمون يقولون أن محمد نبي وهو أيضا رسول، مع العلم بأن الرسول في رأي الكثيرين أعظم من النبي، كذلك الرب يسوع كان إنسان يعمل كنجار وهو نبي وأيضا إله، وكما نعرف جميعا فالإله أعلى منزلة من النبي ومن الإنسان، لكن كما إجتمع في محمد صفة النبي والرسول، فأجتمع في الرب يسوع صفات الإنسان والنبي والله.

= أما بخصوص إذا آمن أحدهم بكفارة الرب يسوع ثم عاث في الأرض فسادا، فبالطبع سيكون مصيره النار الأبدية والعذاب الأبدي إن لم يرجع ويحتمي في دم المصلوب في توبة حقيقية وتذلل حقيقي وندم وتعهده من كل قلبه إنه لن يعاود الرجوع للخطية مرة أخرى.
يعتبرون أن طائفة معينة على ضلال قد يساوون بينها وبين الإسلام مثلا أو الإلحاد أو عبادة الشيطان أو غيرها، هذا تفسيري للمقولة، لكني لم أصادف أحدا يبالغ لمثل هذه الدرجة.
هل ينظر للإسلام ويعتبر ظلال لهذا الحد حتى يتم تصنيفه مع الإلحاد وعبادة الشيطان
= أي شخص مسيحي يخبرك بغير هذا فهو في الغالب يجاملك، لكن هذا لا يمنع تعلم بعض الأشياء من الإسلام، خاصة قصص الأنبياء الذين لم يذكروا في التوراة أو العهد القديم، وهي قصص شائقة حقا، وربما تكون صحيحة، لا أرى مانع في ذلك أبدا.  
يتحدث السائل عن الأمر وكأن الزواج خطيئة أو أنه مكروه دينيا أو أنه شيء دنس، بل بالعكس فهو على النقيض تماما، وإلا لما كنت أتجهز اﻵن لحفل زفافي الشهر المقبل (الله يبارك فيكم والعقبى لكم أو ﻷولادكم!)
إذن هل يسمح لهم بالزواج مع بقائهم رهبان؟ إن كان لا فلماذا؟
= الرهبان لا يتزوجون ﻷنهم يحبون أن يقضوا الوقت كاملا وبدون أي مشتتات مع الرب، ليس ﻷن الزواج خطية، مع ذلك فلا يسمح لهم بالزواج مع بقائهم رهبان، الأمر في غاية البساطة، أنت مثلا بطل السكواش في سوريا، وذهبت لبلد أوروبي لتصفيات الاسكواش، وأنت مثلا تحب التجوال جدا لرؤية ودراسة الثقافة المغايرة للبلد مضيف البطولة، لو تركت تدريباتك جانبا وتنزهت أيام البطولة كلها، ورجعت فقط لمدربك لحظات المباريات، فغالبا لن تحصل على ما تركت بلدك من أجله وهو الفوز بالميدالية الذهبية، هكذا الرهبان أيضا، لا يسمح لهم بالزواج ﻷن غايتهم الأسمى ألا يتشتت ذهنهم بأي شيء آخر، وأﻻ ينشغل ذهنهم بشيء إلا بمحبة الله والصلاة والعشرة معه.
(مبارك لك بالرفاه والبنين)
= أشكرك أخي خالد وبارك الله فيك، العقبى لك، سأنتظر دعوتي لحفل زفافك على أحر من الجمر..

 كان يجب كتابة هذه الردود منذ زمن، حيث وعدت أخي خالد بالرد قريبا لكني تأخرت في الرد فأرجو أن يتقبل إعتذاري.. مع العلم أن أسئلته ليست كثيرة، ولم تأخذ الكثير من الوقت للرد عليها، لكن لا أدري ما الذي جعلني أتأخر في الرد عليها لحظتها..

الأحد، 6 أكتوبر 2019

أسيوط الجديدة والرحاب، كمبوند محدودي الدخل بصعيد مصر

أقف في شرفتي بمدينة الرحاب بأسيوط الجديدة، أستمتع بهدوء الجو وصفائه، مراقبا تغيراته الطفيفة في هذه الساعة من الصباح الباكر، تاركا زوجتي تغط في نوم عميق على الفراش الذي لا يتعدى دفاية وملاءة على الأرض الجرداء، مفكرا في الوقت ذاته في الجيرة الطيبة التي سأفوز بها حالما أنقل مقر سكني من المدينة العجوز أسيوط إلى منطقة الرحاب الوليدة حديثا بأسيوط الجديدة، مفكرا بعمق: ترى، ماذا يمنع من إشغال كل هذه الوحدات الفارغة من السكان؟ ولماذا لم يتحسن الأمر إلا قليلا عن مثل هذا الوقت السنة الماضية؟ أتذكر أنني قضيت يوما كاملا جالسا رائحا غاديا، نائما وحيدا يوم ٥ أكتوبر الماضي وها أنا أكرر بياتي في نفس التاريخ لكن مع زوجتي، الأمر المختلف الثاني هو ظهور بعض الأسر الساكنة. حتى أن أحد الوحدات السكنية في عمارتي قد تم إشغالها بالفعل، ولحسن الحظ فالجيرة جيدة جدا جعلتني أتفاءل كثيرا بسرعة نقل حاجياتي والسكنى.



تغير الكثير عما كان في السنة الماضية، لا أقصد المباني لأنها موجودة ولم تتغير، لكن تزايد عدد السكان بطريقة ملحوظة يجعلك تطمئن أنك لم تعد وحيدا كما في السابق، جدير بالذكر أنني لم أجد جارا سيئا هنا، كلهم تقريبا أفضل مني.

افتتح الوزير والمحافظ المدرسة الابتدائية بفصل دراسي واحد، وجاري تشغيل باقي الفصول الدراسية ما أن يوجد العدد الكافي من التلاميذ لتشغيلها، كل شيء تقريبا موجود بالمدينة الأم (أسيوط الجديدة) مع الوعد بتوفيره مستقبلا بمدينة الرحاب، ينقص الرحاب فقط بعض المبادرين الذين من السهل الان عليهم السكنى مقارنة بالسنة الماضية.

فقد وفر جهاز المدينة مشكورا وتنفيذا لتوجيهات السيد الوزير المحافظ سيارات لنقل السكان من أسيوط الجديدة لمدينة الرحاب والعكس، ولمست في كلام ذوي السلطة بوزارة الصحة التي أعمل بها أنهم بصدد إفتتاح الوحدة الصحية بالرحاب ما أن يجدوا العمالة الابتدائية اللازمة من أطباء وتمريض وخلافه، كما أن حضانة للأطفال ستفتح قريبا.

إذن ما الذي تغير في الرحاب؟ الكثير والكثير، فمثلا السنة الماضية وبسبب النقص الحاد في السكان، وبسبب انك لم تكن لترى الا الغفير وربما شخصا آخر او شخصين على الأكثر طيلة اليوم، فقد كنت تشعر بعدم الأمان، لكن اليوم ستجد أطفالا تقود دراجاتها الهوائية منتشية، وآخرون يلعبون بالكرة وتسمعهم عن بعد، وصوت آذان الجامع العذب يدعو للصلاة، وأطفال تعلموا المشي للتو يمرحون في حدائق جناء، وغفير يملأه الحب يحضر لك بعض ثمار الفاكهة لا ادري من أين اتى بها - أمن شجرة مزروعة بالمنطقة، أم إشتراها من حسابه الخاص - ويصر أن نشاركه إياها أنا وجاري العزيز وزوجتي وزوجته وطفلتيه الذين كنا نتسامر ليلا. كما يوجد أيضا كنيسة في طور التشطيب تابعة لأبروشية ابنوب والفتح وأسيوط الجديدة.

بعد كل ما سبق ذكره وهو قليل من كثير، أرى أن مدينة الرحاب والمدينة الأم أسيوط الجديدة هما خير بديل للسكنى من مدينة أسيوط الخانقة بعوادمها وزحمتها وتلوثها وضوضائها وغلاء مساكنها المبالغ فيه جدا سواء كإيجار أو نقل ملكية، فهنا قد يمكن إعتباره كمبوند محدودي الدخل.

الخميس، 3 أكتوبر 2019

الفصل الثالث من رواية الضيقة العظيمة، الجزء الثاني لرواية بعد الإختطاف

لقراءة الجزء الأول، رواية بعد الإختطاف إضغط هنا، أو يمكنك تحميلها كتطبيق أندرويد من هنا
لقراءة تمهيد رواية الضيقة العظيمة إضغط هنا
لقراءة الفصل الأول من رواية الضيقة العظيمة إضغط هنا
لقراءة الفصل الثاني من رواية الضيقة العظيمة إضغط هنا


ثلاث سنوات مضت.
مرة أخرى، رجع الوعي لي شيئا فشيئا. وللحظة، كنت ناسية أين أنا ونسيت كل ما حدث. استمر الأمر هكذا لبضع ثوان، لكنها بدت وكأنها الأبدية لي، حتى سقطت عيناي الزائغة على جسد مارك الذي كان غارقا وسط بركة من دمائه. وبعدها تذكرت كل شيء.

تذكرت السرقة، وتصويب مارك بندقيته إلى الرجل الأول وأيضا كيف أصيب بذلك الجرح في رأسه. هذا عندما أمسكته العصابة، عندما كان يحاول أن يتملص منهم ويتخلص من قبضتهم. لقد نجح لحسن الحظ، لكنه سقط، وللأسف وقع برأسه على بقايا زجاج متكسر على الأرض وهذه الكسر الصغيرة جرحته بشدة.


لم أستطع التحرك. كان زوجي يموت أمامي لكني لم أستطع أن أتحرك قيد أنملة. كان الظلام في كل مكان. لكني كنت أشعر وكأني أعرف هذا المكان المعتم. ربما إن إستطعت إكتشاف أين كنا، لما كنت أقابل إبناي راندي وجاكسون مرة أخرى. فلو إستطعت أن أتحرر من الحبال حول يداي، لكنت أستطعت أن أتحامل على نفسي وأخذ مارك لنتوجه لأقرب مستشفى بأقصى سرعة. ففي ذلك الوقت، كانت المستشفيات ماتزال تعمل جيدا. لكن كان هذا ليؤدي إلى عدم رؤيتي أولادي مرة أخرى.

كان الألم الذي كان جسمي يصرخ به يجعلني أتمنى الموت كل لحظة. إلى أن سمعت شيئا.
أغلقت عيني حتى أسمع أفضل...
... وفتحتهما مرة أخرى عندما شعرت بأحد يهزني بنعومة. حاولت أن أصرخ. فقد فكرت لأول وهلة أن لابد أن يكون أحد اللصوص الذين هاجمونا.

"لا، لا إهدئي" هكذا سمعت الصوت الذي كان صاحبه مايزال يهزني برفق.

ببساطة فتحت عيني ورأيت شخصا آخر منحني على جسد مارك.

قلت صارخة: "إبتعد عنه!"

وبعدها عاد وعيي كاملا، وفهمت ما يجري، وكان أول رد فعل لي هو الدموع. كانت دموع فرحة ودموع حزن في ذات الوقت.

كان طفلاي واقفين أمامي. كنت سعيدة جدا أن أراهما هما الإثنين أخيرا!

"ستكونين بخير يا أماه" هكذا قال جاكسون محتضني بكلتا يداه. لقد شعرت أخيرا بالراحة.

وبسرعة، حل جاكسون وثاقي وأسرعنا نحن الإثنان إلى أخيه الذي كان مايزال منحنيا على ركبتيه بجوار مارك.

مازال النبض يعمل في جسد مارك وتمكن راندي أن يوقف النزيف بواسطة ربط رأس مارك بقطعة قماش.

ومن هناك، خرجنا نحن الثلاثة بمارك مسرعين من المنزل إلى أقرب مستشفى وجدناها.
***

أخبرتنا الممرضة بأن مارك سيصبح بخير، وهذا ما جعلنا أخيرا نشعر بالإرتياح.

بعدئذ مرت لحظة صمت غريب. لم نعرف - أنا وأبنائي - ماذا نقول أو ماذا نفعل، لقد مر وقت طويل منذ آخر مرة رأينا فيها بعضنا البعض..

أخيرا، كسرت جليد الصمت وسألتهما أين كانا يعيشان. أخبراني أنهما كانا يعيشان مع ألن.

ألن؟ فكرت للحظات. ثم سألتهما "هل هو بخير؟"

تبادلا نظرات سريعة، غير متأكدين إن كنت مهتمة بأمر ألن فعلا. لذلك كررت السؤال. بعدها أخبرني جاكسون أن ألن مات.

"كيف مات؟" هكذا سألتهما بعد لحظات طويلة من الصمت المطبق

 رد جاكسون: "في زلزال. لقد سقط في واحد من الزلازل الكثيرة"

لم أستطع التحكم في عيني، لقد سقطت الدموع غزيرة. لقد مات ألن، وقد مات بطريقة بشعة. لم أحصل قط على فرصة لأخبره كم أنا آسفة بسبب الألم الذي تسببت له به.

أعتقد أن أطفالي شعرا بمقدار الألم الذي كنت أعانيه حيث شعرت بأياديهما تربت على ظهري بينما كنت أحاول تجفيف دموعي في منديل.

رجعت بظهري للوراء وشرحت لهما كم أنا آسفة. أوضحت لهما ندمي على كل شيء فعلته. وبعد كثير من الحديث معهما، عرفت الآن مقدار شجاعة راندي في مواجهة وتحسين حياته البائسة! لقد كانت أخبارهما المفرحة هذه كالموسيقى العذبة في أذني! لقد رأيت كيف كان مخلصا تجاه الرب في كل شيء. بكيت، وبكيا هما الإثنان معي.

عادت الممرضة وأخبرتنا أن مارك قد عاد لوعيه وسأل عني. ذهبنا كلنا لنرى مارك وبعد ذلك شرحت له كل ما مر به أبنائي.

بكيت هذه المرة، ليس بسبب ما فعلته ضدهما، لكن لأنهما أدركا ماذا فعلا تجاه الحياة التي منحها يسوع لنا عندما مات على الصليب من أجل خطايانا. وكيف سرنا كلنا عكس مسرته وضد مشيئته بعد كل ما قاساه من أجلنا.

بكينا كلنا.

لقراءة الفصل الرابع من رواية الضيقة العظيمة، إضغط هنا
لقراءة الفصل الخامس من رواية الضيقة العظيمة، إضغط هنا
لقراءة الفصل السادس والأخير من رواية الضيقة العظيمة، إضغط هنا